محمود محمود الغراب

109

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

ملكا ، يرجع أمرهم إلى ثلاثة أملاك ، الملك الواحد موكل بالأنفاس ، والآخر موكل بالأرواح ، والثالث موكل بالنيران ، ومدة تدبيرهم في العالم خمسة عشر ألف سنة ، يتصرف بين أيديهم سبعة أملاك كهول ، قد كملت قواهم ، وتحكمت عقولهم ، وحسن تدبيرهم ، وهم في التقسيم على حكم الخدماء المتقدمين في الدرجات والتساوي ، فلما اطلعت على سرهم ، وكشف ما خفي على الناس من أمرهم ، نزلت إلى الكون ، لأرى تأثيرهم المودع في ذلك الدور ، وذلك بأن اللّه تعالى ساوى في الدقيقة ، بين عالم الأسرار وبين عالم الأنوار ، وسكن قلق المشتاق ، وخمدت نيران الاشتياق ، وطرأت على القلوب التغييرات ، وقلّت المعارف وتوقفت التنزلات ، واحتجبت المقامات المتخيلات ، وانقطعت موارد علوم العلل والشفا ، وذهبت أسرار الأقدام فكان أصحابها على شفا ، ورجع العارفون عالمين بسر الانتقاص وحكمة المناص ، وتوفرت دواعي الإخلاص ، وحصل الواقفون في موقف السلب ، وتجلى الاسم الحفيظ ، وسمع في الملأ الأعلى من انضغاطهم كظيظ ، وانتقلت المحبة من المحبوب إلى المحب المطلوب ، ووقعت العصمة على الخواطر والقلوب ، وانطردت الأبالس والوساوس ، ولم يكن لعالم الأرواح قوة التصرف إلا في الخسائس ، وظهرت أسرار الأكوان ، وما تضمنه الملوان ، واستوى الخفيف والثقيل ، والبعيد والقريب . فهذا بعض ما عاينت في الكون ، من هذا النمط الثالث من هذا الدور ، وقطعته في خمسة عشر يوما ونصف يوم وست ساعات ، كل يوم منها مقدار ستة أيام ونصف يوم من أيام الدنيا . ثم ردني إلى النمط الرابع من هذا الدور ، فدرت مع تسعين فلكا ، قد رتب اللّه بكل فلك ملكا ، يرجع أمرهم أيضا إلى ثلاثة أملاك ، الملك الواحد موكل بالمحو ، والملك الآخر موكل بالرجاء ، والملك الثالث موكل بالعلم ، ومدة تدبيرهم ستة آلاف سنة ، بين أيديهم سبعة أشياخ هرم لهم قوة الشباب ، يتصرفون في كل ما يؤمرون ، وحكمهم حكم من تقدم من إخوانهم ، في التسخير والانفراد والاشتراك والمساواة وغير ذلك ، فلما فككت رمزهم ، واستخرجت لغزهم ، اطلعت على الكون ، لأرى ما ظهر عن سلطان هذا الدور ، في قلوب أهل النور والحور ، والعدل والجور ، وذلك أن اللّه تعالى عند هذه الحركات العلويات ،