محمود محمود الغراب
96
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
فصاحت وقالت : يا عجبا ، كيف يبقى للمشغوف فضلة يحار بها ؟ والهوى شأنه التعميم ، يخدر الحواس ، ويذهب بالعقول ، ويدهش الخواطر ، ويذهب بصاحبه في الذاهبين ، فأين الحيرة هنا وما بقي باق يحار ؟ والطريق لسان صدق ، والتجوز على مثلك لا يليق ، قلت : يا بنت الخالة ما اسمك ؟ قالت : قرة العين ، قلت لها : لي . ( ذخائر الأعلاق - المسامرات / ح 2 ) الهيام : العشق للجمال والهيمان في الدلال ، والمحب هائم القلب ، أي حائر في الوجوه التي يريد أن يتقلب فيها القلب ، والمهيمون هم الذين يهيمون على وجوههم من غير قصد جهة مخصوصة ، فالمحبون للّه أولى بهذه الصفة ، فإن الذي يحب المخلوق إذا هام على وجهه ، فهو لقلقه ويأسه من مواصلة محبوبه ، ومحب اللّه متيقن بالوصلة ، وقد علم أنه سبحانه لا يتقيد ولا يختص بمكان يقصد فيه « 1 » ، لأن حقيقة الحق تأبى ذلك ، ولذلك قال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وقال : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فمحبه مهيم في كل واد وفي كل حال ، لأن محبوبه الحق ، فلا يقصده في وجه معين ، بل يتجلى له في أي قصد قصده ، على أي حالة كان ، فهو أحق بصفة الهيمان من محبي المخلوقين ، فهو تعالى المشهود عند المحبين في كل عين ، والمذكور بكل لسان ، والمسموع من كل متكلم ، هكذا عرفه العارفون ، وبهذه الحقيقة تجلى للمحبين ، فهيمهم بين بعده وقربه ، فإذا تجلى الحق في جماله إلى قلب من شاء من عباده بضرب من ضروب المعرفة ، هيمهم ذلك التجلي فيه ، فتهون عليهم الشدائد التي تجري بها الأقدار عليهم . ( تاج الرسائل - ف ح 2 / 354 ، 340 ، 355 - ذخائر الأعلاق ) المدله : المدله سكران العقل لا تدبير له . الحب يترك من أحب مدلّها * حيران أو يقضي عليه فيسرع ( ف ح 2 / 359 - مسامرات ح 2 )
--> ( 1 ) اتفق لأبي يزيد البسطامي لما خرج في طلب الحق في أول مرة : فلقيه بعض الرجال فقال له : ما تطلب يا أبا يزيد . قال : « اللّه » قال له : « الذي تطلبه تركته ببسطام » فتنبه أبو يزيد ورجع إلى بسطام ، ولزم الخدمة حتى فتح له فكان منه ما كان .