محمود محمود الغراب
97
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
الشجي : الشجي حزين على ما فاته ، فالمحب ذو أشجان . تقول أناس لو نعتّ لنا الهوى * وو اللّه ما أدري لهم كيف أنعت فليس لشيء منه جزء أعدّه * وليس لشيء منه وقت موقت بلى غير أني لا أزال كأنني * عليّ من الأحزان بيت مبيّت وأنضح وجه الأرض طورا بعبرتي * وأقرعها طورا بظفري وأنكت وقد زعموا بي أنني لا أحبه * فما لي أراه من بعيد فأبهت إذا اشتد ما بي كان آخر حيلتي * له وضع كفي تحت خدي وأصمت ( ذخائر الأعلاق - مسامرات ح 2 ) الحزن : الحزن أصعب المحبة وأشقها ، فإنه مأخوذ من الحزن الذي هو الوعر ، وهو ينزل بالمحب إذا ارتفع صبره ورحل عنه ، فلا تسأل عن شدة ما لقي المحب بعد فراق المحبوب من الوبال ، لما غاب شخصه وبقي الخيال ، وتذكرت النفس ليال الأنس والاتصال ، وقد اشتمل عليها الحزن لذلك أي اشتمال ، وخالطها الجنون والخبال ، فهام المحب سائحا في بطون الأودية وقنن الجبال ، شوقا لذلك الجمال ، وهيمانا في ذلك الإدلال ، كم نور أظلمته سبحاتك ، كم روض أذبله وجناتك ، كم دم سفكته لحظاتك ، واحرّ قلباه من قلب لم تؤلمه دواعي الأشواق ، ولا أنضجته حرارة الفراق ، إلى متى آسى وتسلو ؟ إلى كم أشكو وتلهو ؟ ! خليليّ مهما جئتما علما نجد * فمنّا بتبليغ السلام على هند وقولا لها رفقا بقلب متيم * تركناه بالجرعا يموت من الوجد فلو كان من أهواه مثلي وعنده * من البث والشوق المبرّح ما عندي لما كنت أخشى أن أموت من النوى * لأن الذي أهواه مثلي في الود ولكنني آسى ويسلو وأشتكي * ويلهو فمن للحب إن مت من بعدي ( ذخائر الأعلاق - تاج الرسائل - ذخائر الأعلاق ) البث : البث هي الهموم المتفرقة ، من أجل الصور الكثيرة التي يقع فيها تجلي محبوبه ، والمحبة