محمود محمود الغراب

89

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

والوجد والحزن والكرب والسكر والجوى والشفقة على المحبوب ، فإن سطوات التجلي تؤثر فيه أحوالا مختلفة لاختلافها ، طلبا للوصل الدائم ، فللحب أحوال كثيرة ، مثل الشوق والغرام والهيام والكلف والبكاء والحزن والذبول والانكسار ، وأمثال ذلك مما يتصف به المحبون ، فإن المحبة المفرطة تذهب بالعقول ، أو تورث النحول والفكر الدائم والهمّ اللازم ، والقلق والأرق والشوق والاشتياق والسهاد ، وتغيير الحال وكسوف البال ، والوله والبله وسوء الظن بالمحبوب ، أعني الموجود الذي تحب ظهور محبوبك فيه ، الذي تزعم العامة فيه أنه المحبوب لها ، فجميع هذه النعوت وصف للحب ، كان المحبوب ما كان ، وإنما المحبوب يختلف ، وعلى الحقيقة الحب متعلق باللّه ، الذي هو المحبوب وإن كان غير مشعور به في مواطن عند قوم ، ومشعورا به عند قوم وهم العارفون ، فما أحبوا إلا اللّه ، مع كونهم يحبون أرواحهم وأهليهم وأصحابهم . وإليك تفصيل بعض هذه النعوت التي هي كاللوازم للحب ، فإن المعاني إذا قامت بشيء أوجبت له حكمها . ( ذخائر الأعلاق - ف ح 2 / 337 ، 352 - ذخائر الأعلاق ) الغرام : الغرام هو الاستهلاك في المحبوب بملازمة الكمد ، لملازمة شهود المحبوب ، فإن الغريم هو الذي لزمه الدين ، وبه سمي غريما ، ومقلوبه أيضا الرغام ، وهو اللصوق بالتراب ، فإن الرغام التراب ، يقال : رغم أنفه ؛ إذ كان الأنف محل العزة ، قوبل بالرغام في الدعاء فألصقوه بالتراب ، فيكون الغرام حكمه في المغرم من المقلوب ، فهو موصوف بالذلة ، لأن التراب أذل الأذلاء ، والغرام اصطلام ، نار المحبة لا تخمد ، ودمعها لا ينفد ، وقلقه لا يبعد ، وحرقه لا يبعد ، في التراب ينام ، وإن كان صاحب اصطلام ، فإن الغرام رغام ، الذلة بالمحب صاحب الغرام منوطة ، والمسكنة به مشروطة ، ونفسه أبدا مقبوضة غير مبسوطة ، وعقده براحات الأماني أنشوطة ، يسرع إليها الانحلال ، وهي وإن كانت مقيمة في زوال ، فهي كالظل إذا فاء ، وكالقاصر المشيئة إذا شاء . ( ف ح 2 / 339 - ح 4 / 378 ) ولما لازم الحب قلوب المحبين ، والشوق قلوب المشتاقين ، والأرق نفوس الأرقين ، وكل صفة للحب موصوفها ، منها سمي صاحب هذه الملازمات كلها مغرما ، وسميت صفته