محمود محمود الغراب
90
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
غراما ، فهو اسم يعم جميع ما يلزم المحبين من صفات الحب ، وليس للحب صفة أعظم إحاطة من الغرام ، وله في الحب سلطان عظيم « 1 » ، فيه النحول والهيمان ، والدموع والغليل والأنين والسقام وجميع الآلام ، ويجتمع مع ذلك الفراق ، وهو الغيبة عن مشاهدة المحبوب . ( ف ح 2 / 339 - ذخائر الأعلاق ) الكمد : الكمد يورث الذوبان ، وهو أشد حزن القلب ، لا يجري معه دمع ، إلا أنّ صاحبه يكون كثير التأوه والتنهد ، وهو حزن يجده في نفسه لا على فائت ولا تقصير ، وهذا هو الحزن المجهول الذي هو من نعوت المحبين ، ليس له سبب إلا الحب خاصة ، وليس له دواء إلا وصال المحبوب ، فيفنيه شغله به عن الإحساس بالكمد ، وإن لم تقع الوصلة بالمحبوب اتصال ذوات فيكون المحبوب ممن يأمره ، فيشغله القيام بأوامره وفرحه بذلك عن الكمد ، فأكثر ما يكون الكمد إذا لم يقع بينه وبين المحبوب ما يشغله عن نفسه ، وليس للحب صفة تزول مع الاشتغال غير الكمد . لما تحكّم عين الشمس في بصري * تمكن الحبّ بالسلطان في خلدي وأنزل الجند في نفسي منازلهم * كالوجد والشوق والتبريح والكمد فعندما أخذوا مني منازلهم * ناديت من لهب الأشواق في كبدي الحب أرقني والحب أقلقني * والحب يقتلني ظلما وليس يدي والحب حمّلني ما لست أحمله * حتى بقيت له روحا بلا جسد ( ذخائر الأعلاق - ف ح 2 / 341 - مسامرات / ح 2 ) الذل : الذلة من أثر الحب ، ولذا قلنا : إنها بالمحب صاحب الغرام منوطة ، والمسكنة به مشروطة ، والعاشق وإن كان عالي الهمة ، فإن سلطان الحب عليه ينزله من الذل أن يوطأ بالخف ، يقول المحب :
--> ( 1 ) يقول ابن الفارض : إن الغرام هو الحياة فمت به * صبا فحقك أن تموت وتعذرا