محمود محمود الغراب

88

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

فعال لما يريد فهو المحب ، وهو فعال لما يريد فهو المحبوب ، لأن المحبوب فعال لما يريد بمحبوبه ، والمحب سامع مطيع مهيأ لما يريد محبوبه ، لأنه المحب الودود ، أي الثابت على لوازم المحبة وشروطها ، والعين واحدة ، فإن الودود هنا هو الفعال لما يريد . ( ف ح 4 / 259 ، 260 ) حكى بعض الصالحين أن قيسا المجنون كان من المحبين للّه ، وجعل حجابه ليلى ، وكان من المولهين ، ويحتمل صدق هذا القول من حكايته التي قال فيها لليلى : « إليك عني فإن حبك شغلني عنك » ، وما قربها ولا أدناها ، ومن شأن المحب أن يطلب الاتصال بالمحبوب ، وهذا الفعل نقيض المحبة ، ومن شأن المحب أن يغشى عليه عند فجأة ورود المحبوب عليه ويدهش ، وهذا يقول لها : « إليك عني » وما دهش ولا فني ، فتحقق عندي بهذا الفعل صدق ما قاله العارف في حق قيس المجنون ، وليس ببعيد ، فلله ضنائن من عباده . ( ف ح 2 / 352 - مسامرات ح 2 ) لوازم الحب : الحب من حيث ما هو حب حقيقة واحدة ، غير أن المحبين مختلفون ، فمنهم من تعشق بكون ، ومنهم من تعشق باللّه ، والشروط واللوازم من الأسباب واحدة ، ولنا في أحكام المحبة ولوازمها : يا حبذا سرحة الوادي وبانته * وحبذا زهر بالروض بسام أهدى النسيم لنا من عرفه خبرا * إن النسيم إذا ما هبّ نمام بكل فنّ من الألحان ناطقة * أطياره طربا والسرب نوّام وفي ترجّعها بالصوت لو علمت * للمستهام بعين الشمس إعلام إن الهوى عجمة لا يستطاع له * حدّ ولكن له في النفس أحكام منها النحول ومنها عبرة وجوى * ورقة وصبابات وتهيام وما له آخر تحيا النفوس به * لأن أوله موت وإعدام فإن تمادى الهوى بالحب أضعفه * كما يضعّفه قرب وإلمام ولما كان التجلي الإلهي في الصور يصحبه التحول ، لذلك فإن حال المحب البث