محمود محمود الغراب

87

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

محب ، وما عدا الإنسان فهو مسبح بحمده ، لأنه ما شهده فيحبه ، فما تجلى لأحد من خلقه في اسمه الجميل إلا للإنسان وفي الإنسان في علمي ، ولذا ما فني وهام في حبه بكليته إلا في ربه ، أو فيمن كان مجلى ربه ، فأعين العالم المحبون منه ، كان المحبوب ما كان ، فإن جميع المخلوقين منصات تجلي الحق ، فودادهم ثابت ، فهم الأوداء وهو الودود ، والأمر مستور بين الحق والخلق بالخلق والحق ، ولهذا أتى مع الاسم الودود الاسم الغفور لأجل الستر ، فقيل قيس أحب ليلى ، فليلى عين المجلى ، وكذلك بشر أحب هندا ، وكثير أحب عزة ، وابن الدريج أحب لبنى ، وتوبة أحب الأخيلية ، وجميل أحب بثينة ، هؤلاء كلهم منصات ، تجلى الحق لهم عليها ، وإن جهلوا من أحبوه بالأسماء ، فإن الإنسان قد يرى شخصا فيحبه ، ولا يعرف من هو ، ولا يعرف اسمه ، ولا إلى من ينتسب ، ولا منزله ، ويعطيه الحب بذاته أن يبحث عن اسمه ومنزله حتى يلازمه ، ويعرفه في حال غيبته باسمه ونسبه ، فيسأل عنه إذا فقد مشاهدته ، وهكذا حبنا اللّه تعالى نحبه في مجاليه ، وفي هذا الاسم الخاص ، الذي هو ليلى ولبنى أو من كان ، ولا نعرف أنه عين الحق ، فهنا نحب الاسم ولا نعرف أنه عين الحق ، وفي المخلوق تعرف العين وتحب ، وقد لا يعرف الاسم ، ويأبى الحب إلا التعريف به ، أي بالمحبوب ، فمنا من يعرفه في الدنيا ، ومنا من لا يعرفه حتى يموت محبا في أمر ما ، فينقدح له - عند كشف الغطاء - أنه ما أحب إلا اللّه ، وحجبه اسم المخلوق ، كما عبد المخلوق هنا من عبده ، وما عبد إلا اللّه من حيث لا يدري ، قال تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أي حكم أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ فما عبدوا إلا الألوهة وإن أخطأوا في النسبة ، فقوله تعالى الْغَفُورُ الْوَدُودُ فهو بالستر المسدل لم يعرف ، وليس إلا الأسماء . فهكذا الأمر إن عقلنا * فإن تكن فيه كنت أنتا منصة الحق أنت حقا * فأنت ما أنت حين أنتا فقد ملكت الذي أردتا * وقد علمت الذي عبدتا فليس ليلى وليس لبنى * سوى الذي أنت قد علمتا إن كنت في حبه بصيرا * تشهده منك أنت أنتا فما أحب المحب غيرا * سواه فالكل أنت أنتا فما أعجب القرآن في مناسبة الأسماء بالأحوال ، فهو الغفور الودود ذو العرش المجيد ،