محمود محمود الغراب
7
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
ذكره اللّه تعالى من شروط ، وشهد له ظاهره مصدقا لباطنه ، فقد رضي باللّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيا ورسولا ، لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ذاق طعم حلاوة الإيمان من رضي باللّه ربا وبالإسلام دينا » - الحديث ، فجعل للإيمان شاهد الذوق ، وشاهد الطعم ، وشاهد الحلاوة ، فهذا هو الإيمان الذوقي لا الإيمان العلمي ، فأهل الإيمان الذوقي هم المؤمنون حقا ، الذين ضمن لهم اللّه تعالى النصر والنصرة فقال تعالى وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ فقابل حقا بحق ، كذلك جميع المقامات ، من صحبة وتوكل وزهد وورع وخوف ورجاء وحياء وأمانة ، إلى غير ذلك من المقامات ، كلها لها موازين وبراهين ، غابت عن أكثر الناس ، ومن ذلك الحب فله موازينه وشواهده ، أتى بذلك القرآن الكريم والسنة المطهرة ، قال تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فلم يجعل الحق سبحانه حب العبد له دعوى بلا شاهد ولا برهان ، كما اشترط في حبه العبد الاتباع للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقد قال صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده وأهله ونفسه التي بين جنبيه » وقال عن ربه في الحديث القدسي : « لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » - الحديث ، وقد رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مولاه ثوبان وقد اصفرّ وذبل ، من فرط حبه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وظنه أنه لا يجتمع به صلى اللّه عليه وسلم في الجنة ، فطمأنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقوله « المرء مع من أحب » وكذا شاهد محبة أبي بكر الصديق بوضع قدمه على جحر الحية ، حتى لدغته حماية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى غير ذلك مما جاء في الصحاح وكتب الحديث والسير ، وقد سمعت شيخي الشيخ أحمد الحارون قدس اللّه سره يقول : سمعت أحد المجاذيب بدمشق واسمه محمد الساطي ينشد ويقول : شفيعي مني دموع عيني وحسن ظني * فبالذي قادني إليك ذليلا إلا عفوت عني ورحم اللّه الإمام أبا حامد الغزالي إذ يقول : « إذا قيل لك أتحب اللّه ورسوله ؟ فاسكت ، فإنك إن قلت : لا ، كفرت ، وإن قلت : نعم ، طولبت بالدليل » .