محمود محمود الغراب
26
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
نسبة الحب إلى الإنسان ما هو الحب : اعلم أن الحب معقول المعنى وإن كان لا يحدّ ، فهو مدرك بالذوق غير مجهول ، ولكنه عزيز التصور ، فإن الأمور المعلومات على قسمين : منها ما يحدّ ومنها ما لا يحدّ ، والمحبة عند العلماء بها المتكلمين فيها ، من الأمور التي لا تحد ، فيعرفها من قامت به ومن كانت صفته ، ولا يعرف ما هي ، ولا ينكر وجودها ، ولهذا قلنا : الحب ذوق ولا تدرى حقيقته * أليس ذا عجب واللّه واللّه واختلف الناس في حدّ الحب ، فما رأيت أحدا حده بالحد الذاتي ، بل لا يتصور ذلك ، فما حده من حده إلا بنتائجه وآثاره ولوازمه ، ولا سيما وقد اتصف به الجناب العزيز وهو اللّه ، فلا حد للحب يعرف به ذاتيا ، ولكن يحد بالحدود الرسمية واللفظية ، فمن حد الحب ما عرفه ، ومن لم يذقه شربا ما عرفه ، ومن قال رويت منه ما عرفه « 1 » . فالحب شرب بلا ريّ ، قال بعض المحجوبين « شربت شربة فلم أظمأ بعدها أبدا » ، فقال أبو يزيد « الرجل من يحسو البحار ولسانه خارج على صدره من العطش » وأحسن ما سمعت فيه ، ما حدثنا به غير واحد عن أبي العباس ابن العريف الصنهاجي ، قال سمعناه وقد سئل عن المحبة فقال : « الغيرة من صفات المحبة والغيرة تأبى إلا الستر فلا تحد » . ( ف ح 2 / 325 ، 111 ، 325 ) ولنا في هذا الباب : الحب أوله نحب وأوسطه * موت وليس له حد فينكشف فمن يقول بأن الحب يعرفه * فما لقوم به أعمارهم شغفوا ولم يقولوا بأن الحب نعرفه * خلف ولكنه بالقلب يأتلف فليس يعرف منه غير لازمه * البث والوجد والتبريح والأسف ( مسامرات / الجزء الثاني )
--> ( 1 ) سأل علي بن الحسين امرأة فقال : ما الحب ؟ قالت : أخفى من أن يرى ، وأبين من أن يخفى ، كمونة في الحشا كمون النار في الحجر ، إن قدحته أورى ، وإن تركته توارى ، ثم أنشأت تقول : إن المحبين في شغل لسيدهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا ( تفسير القرآن للتستري )