محمود محمود الغراب
27
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
بماذا يتعلق الحب : الحب تعلق خاص من تعلقات الإرادة ، فلا تتعلق المحبة إلا بمعدوم غير موجود في حين التعلق ، يريد المحب وجود ذلك المحبوب أو وقوعه ، وإنما قلت أو وقوعه لأنها قد تتعلق بإعدام الموجود ، وإعدام الموجود في حال كون الموجود موجودا ليس بواقع ، فإذا عدم الموجود الذي تعلقت به المحبة فقد وقع ، ولا يقال وجد الإعدام ، فإنه جهل من قائله ، وقولنا : يريد وجود ذلك المحبوب ، وأن المحبوب على الحقيقة إنما هو معدوم ، فذلك أن المحبوب للمحب هو إرادة أوجبت الاتصال بهذا الشخص المعين كائنا من كان ، إن كان ممن من شأنه أن يعانق فيحب عناقه ، أو ينكح فيحب نكاحه ، أو يجالس فيحب مجالسته ، فما تعلق حبه إلا بمعدوم في الوقت من هذا الشخص ، فيتخيل أن حبه متعلق بالشخص وليس كذلك ، وهذا هو الذي يهيجه للقائه ورؤيته ، فلو كان يحب شخصه أو وجوده في عينه فلا فائدة لمتعلق الحب به ، فإن قلت : إنا كنا نحب مجالسة شخص أو تقبيله أو عناقه أو تأنيسه أو حديثه ، ثم نرى تحصل ذلك ، والحب لا يزول مع وجود العناق والوصال ، فإذا متعلق الحب قد لا يكون معدوما ، قلنا : أنت غالط ، إذا عانقت الشخص الذي تعلقت المحبة بعناقه أو مجالسته أو مؤانسته ، فإن متعلق حبك في تلك حال ، ما هو بالحاصل ، وإنما هو بدوام الحاصل واستمراره ، والدوام والاستمرار معدوم ، ما دخل في الوجود ولا تتناهى مدته ، فإذا ما تعلق الحب في حال الوصلة إلا بمعدوم وهو دوامها ، وما أحسن ما جاء في القرآن قوله يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بضمير الغائب والفعل المستقبل ، فما أضاف متعلق الحب إلا لغائب ومعدوم ، وكل غائب فهو معدوم إضافي ، فالمحبوب أمر عدمي ، يتعلق المحب به أن يراه موجودا في عين موجودة ، فإذا رآه انتقل حبه إلى دوام تلك الحال التي أحب وجودها من تلك العين الموجودة ، فلا يزال المحبوب معدوما ، وما يشعر بذلك أكثر المحبين إلا أن يكونوا عارفين بالحقائق ومتعلقاتها ، فمن شأن المحبوب أن يكون معدوما ولا بد ، فيحب إيجاد ذلك المعدوم ولا بد لا في معدوم ، هذا أمر محقق لا بد منه . ( ف ح 2 / 327 ) من حقائق المحبة : الحب لا يقبل الاشتراك : اعلم أن الحب لا يقبل الاشتراك ، فلا يصح أن يحب المحب اثنين أصلا ، لأن القلب