محمود محمود الغراب
178
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
خاتمة قال تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وقد ثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه جميل يحب الجمال » وقد اتضح للقارئ أن الحب في الكون يستند إلى حقيقة الحب الإلهي ، وأنه لولا أن اللّه سبحانه وتعالى أحب ووصف نفسه بالحب ، لما صح ولا ظهر حكم للحب في الخلق ، وأن الحب في الإنسان يظهر بأكمل آثاره ولوازمه ، فإنه ورد في الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خلق اللّه آدم على صورته » فلا بد أن يكون الحب في الإنسان أكمل وأتم منه في سائر الخلق ، ولذلك وصف الإنسان بالتخلق والتحقق ، بكل ما وصف الحق به نفسه أو نعت به ، مما تدل عليه أسماؤه سبحانه وتعالى ، ومن ذلك الحب ، فهو من صفات الحق ونعوته ، وهو أصل في كل تخلق وتحقق ، فما هو هذا التخلق والتحقق عند الصوفية الكرام ؟ هأنذا أنقل إليك قول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي فيه ، فلا تحتاج أن تسأل أحدا عنه بعده أبدا . التخلق والتحقق : اعلم يا بني أشهدك اللّه ذاته في دار القدس ، أن الإنسان إذا زكت خواطره وأحواله ، وطابت أقواله وحسنت أفعاله ، وكان هذا حاله ، حتى قبضه اللّه إليه ، فذلك الموفق السعيد ، واعلم أنه إن لم تتفرغ الخواطر للسماع ، لم تتفرغ الأعضاء للتخلق ، وعلامة السامعين المحققين في سماعهم ، انقيادهم إلى كل عمل مقرب إلى اللّه تعالى من جهة سماعه ، أعني من التكليف المتوجه على الأذن من أمر ونهي ، كسماعه العلم والذكر ، والثناء على الحق والموعظة الحسنة والقول الحسن ، ومن علامته أيضا التصامم عن الغيبة والنميمة ، والبهتان والسوء من القول ، كالخوض في آيات اللّه تعالى ، والرفث والجدل وسماع القيان ، وكل محرم حجر الشارع عليه سماعه ، فإذا صحت إجابة العبد للحق لما دعاه إليه - وهو حقيقة السماع - صح له إجابة الحق إذا دعاه ، فمن لم يحضر عند الكلام سمعه ، لم يعرف