محمود محمود الغراب
177
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
فهذا حب حكم في علم ، والعارف علمه يسع حبه ويحتويه ، فلا تظهر على العارف لوازم المحبة ونعوتها ، فينسب إلى المعرفة لا إلى المحبة في حال كونه محبا وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ومحمد صلى اللّه عليه وسلم له من بين سائر الأنبياء ممقام المحبة بكمالها ، مع أنه صفيّ ونجيّ وخليل وغير ذلك من مقامات الأنبياء ، والمحبة أعظم وأخص من الخلة ، لأن الخليل يصحبك لك ، والمحب يصحبك لنفسه ، فشتان ما بين الخلة والمحبة ، فالخليل يعتضد بخليله ، والحبيب يبطن في محبه فيقيه بنفسه ، فالحق مجن المحبوب ، والخليل مجن لخليله ، فزاد صلى اللّه عليه وسلم على سائر الأنبياء أن اللّه اتخذه حبيبا ، أي محبا محبوبا ، ومع هذا أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يسأله الزيادة في العلم ، لأنه عين الولاية الإلهية ، به يتولى اللّه عباده ، وبه يكرمهم ، وبه يعرفون أنه لا يرف ، ولهذا كان العلم أشرف من المحبة ، وورثته صلى اللّه عليه وسلم على منهاجه ، جعلنا اللّه تعالى منهم . ( ذخائر الأعلاق - ف ح 2 / 357 - ح 1 / 444 - ح 4 / 493 - ذخائر الأعلاق - ديوان ابن الفارض )