محمود محمود الغراب

167

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

قال الجنيد فغشي عليّ من قولها فلما أفقت لم أرها . ( مسامرات ح 1 ) ويقول الشيخ الأكبر في مثل هذه الحال : كنت ليلة في الطواف ، فطلبت قلبي فلم أجده ، فجهدت أن أجده ، فصعب علي الطواف بجسمي بقلب غير حاضر ، وداخلني خوف ، فنزلت أطوف في الرمل وحدي وأقول وأبكي : جسم يطوف وقلب ليس بالطائف * ذات تصد وذات ما لها صارف يدعى وإن كان هذا الحال حليته * هذا الإمام الهمام ألهمهم العارف هيهات هيهات ما اسم الزور يعجبني * قلبي له من خفايا فكره خائف ثم وجدت لمحة برقت ، فدنوت من البيت وأنا أقول : أطوف على طوافي بالمعاني * فهتف هاتف خلف الستر فقال : فغايتك الوصول إلى الغواني ، * فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟ فقال : ملاحظة من الحور الحسان ، * فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟ فقال : عيانا في عيان من عيان ، * فقلت : فأنبئني بحظي منه وأصدق ، فقال : كيانا في كيان من كيان ، فقلت : فقد أودعته التوحيد عقدا * وكان يمينه بدل الجنان فقال : ورب الراقصات « 1 » بقاع سلع * ورب مثالث تتلو المثاني لقد عاينته كالسلك فيه * فأبشر بالقبول وبالأماني وطفت ليلة بالبيت فأدركني التعب ، فقلت أعتب نفسي على البديهة من غير روية : يا أيها البيت العتيق تعالى * نور لكم بقلوبنا يتلألأ أشكو إليك مفاوزا قد جئتها * أرسلت فيها أدمعي إرسالا أمسي وأصبح لا ألذ براحة * أصل البكور وأقطع الآصالا

--> ( 1 ) الراقصات هنا : الإبل التي تمشي الخبب شوقا إلى الحبيب ؛ والخبب : ضرب من العدو .