محمود محمود الغراب

168

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

هذي الركاب إليكم سارت بنا * شوقا وما ترجو بذاك وصالا إن النياق وإن أضرّ بها الوجا « 1 » * تسري وترفل في السرى إرفالا قطعت إليك سباسبا « 2 » ورمالا * وجدا وما تشكو لذاك كلالا ما تشتكي ألم الوجا وأنا الذي * أشكو الكلال لقد أتيت محالا ( مسامرات ح 1 ) الحب يخدر الحواس : ذكر أن بعض المحبين جنى جناية ، فجلده الحاكم مائة جلدة ، فما أحس بتسع وتسعين منها ، فما استغاث ، فلما كان في السوط المكمل مائة استغاث ، فقيل له في ذلك ، فقال : العين التي كنت أعاقب من أجلها كانت تنظر إلي ، فكنت أتنعم بالنظر إليها ، فما كنت أحس بمواقع السوط من ظهري ، فلما كان السوط الموفي مائة غابت عني ، فأحسست بموقع السوط فاستغثت . يقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : ورأيت المرأة الصالحة بمكة ، فاطمة بنت التاج ، ضربها أبوها ضربا مبرحا من غير جناية ، فما أحسست بذلك ، وكانت تحس بشيء يحول بين ظهرها ومواقع السياط ، فيقع السوط في ذلك الحائل ، وتسمع وقع السوط بأذنها ، وتتعجب حيث لا تحس به ، وقد جرى لنا مثل هذا في بدايتنا في حكاية طويلة ، فهذا المراد المحبوب ، قد يعطيه اللّه اللذة دائما بكل شيء يقوم به ، من بلاء ونعمة ، فإن النعيم ليس بشيء زائد على عين اللذة القائمة بالشخص ، كما أن البلاء ليس بشيء زائد على وجود عين الألم ، وأما الأسباب الموجبة لهما فغير معتبرة عندنا . عذب العذاب برؤية الأحباب * إذ كانت أعينهم تشاهد ما بي ليس العذاب سوى فراق أحبتي * إن اللذاذة رؤية الأحباب ( ف ح 2 / 524 ) فرح محب اللّه باللّه : كانت فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي ، وهي من المحبات العارفات بأشبيلية ، تقول :

--> ( 1 ) الوجا : الحفا أو أشد منه من تتابع المسير . ( 2 ) السبسب : المفازة أو الأرض المستوية البعيدة .