محمود محمود الغراب
154
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
المحب مهتوك الستر ، سره علانية ، فضيحة الدهر ، لا يعلم الكتمان : قال المحب الصادق : من كان يزعم أن سيكتم حبه * حتى يشكك فيه فهو كذوب الحب أغلب للفؤاد بقهره * من أن يرى للستر فيه نصيب وإذا بدا سر اللبيب فإنه * لم يبد إلا والفتى مغلوب إني لأحسد ذا هوى متحفظا * لم تتهمه أعين وقلوب الحب غلاب ، لا يبقي سترا إلا هتكه ، ولا سرا إلا أعلنه ، زفراته متصاعدة ، وعبراته متتابعة « 1 » ، تشهد عليه جوارحه بما تحمله من الأسقام والسهر ، وتنم به أحواله ، إن تكلم تكلم بما لا يعقل ، ما له صبر ولا جلد ، همومه مترادفة ، وغمومه متضاعفة ، قالت المحبة : أبى الحب أن يخفى وكم قد كتمته * فأصبح عندي قد أناخ وطنبا إذا اشتد شوقي هام قلبي بذكره * وإن رمت قربا من حبيبي تقرّبا ويبدو فأفنى ثم أحيا بذكره * ويسعدني حتى ألذّ وأطربا المحب اللّه - إذا أحب اللّه العبد أوحى إلى الملك أن ينادي به في السماوات ، إن اللّه أحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض ، فتقبله البواطن ، وإن أنكرته الظواهر من بعض الناس فلأغراض قامت بهم ، فإنهم في هذا الشأن مثل سجودهم للّه ، كل من في العالم ساجد للّه ، وكثير من الناس ، وما قال كلهم ، هكذا حب هذا العبد في قلوبهم ، وإن وضع له القبول في الأرض ، فتحبه بقاع الأرض كلها وجميع ما فيها ، وكثير من الناس على أصلهم في السجود للّه سواء . ( ف ح 2 / 361 - مسامرات ح 1 - ف ح 2 / 361 )
--> ( 1 ) يقول الإمام البرعي : يخفي الغرام تجلدي فتذيعه * عبرات جفن عن صبابة صبابي وللإمام البوصيري : أيحسب الصب أن الحب منكتم * ما بين منسجم منه ومضطرم