محمود محمود الغراب

149

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

الحقيقة لا تنقال ، نعم تنقال ، إلا أنها من الأسرار التي لا تذاع ، فمن كشفها عرفها ، ولا يجوز أن يعرّف بها ، وآيتها من كتاب اللّه : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ومن نسي صورته نسي نفسه . ( ف ح 2 / 325 - ح 4 / 383 - ح 2 / 325 ، 359 ) المحب مخلوع النعت : المحب لا نعت له يقيّد به ولا صفة ، فإنه بحيث يريد محبوبه أن يقيمه فيه ، فنعته ما يراد به ، وما يراد به لا يعرفه ، فهو مخلوع النعوت ، ومن هنا قال أبو يزيد البسطامي لما سئل : كيف أصبحت ؟ قال : لا صباح لي ولا مساء ، إنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة ، وأنا لا صفة لي « 1 » . المحب اللّه - هو كامل لذاته ، لا يكمل بالزائد ، فلا نعت له ولا صفة ، لأنه ليس كمثله شيء ، فسبحان ربك رب العزة عما يصفون . ( ف ح 2 / 360 ) المحب مجهول الأسماء : قال الشاعر : لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي فهذا مثل قولهم : إنه مخلوع النعوت ، فالعبودية له ذاتية ، فما له اسم معين سوى ما يسميه به محبوبه ، فبأي اسم سماه ودعاه به ، أجابه ولبّاه ، فإذا قيل للمحب : ما اسمك ؟ يقول : سل المحبوب ، فما سماني به فهو اسمي ، لا اسم لي ، أنا المجهول الذي لا يعرف ، والنكرة التي لا تتعرف . المحب اللّه - لا اسم له يدلّ على ذاته ، وإنما المألوه - الذي هو محبوبه - نظر إلى ما له فيه من أثر فسماه بآثاره ، فقبل الحق ما سماه به ، فقال المألوه : يا اللّه ، قال اللّه له : لبيك ؛ قال المربوب : يا رب ، قال له الرب : لبيك : قال المخلوق له : يا خالق ، قال الخالق : لبيك ؛ قال المرزوق : يا رزاق ، قال الرزاق : لبيك ؛ قال الضعيف : يا قوي ، قال القوي : أجبتك ؛ فأحوالنا تدعوه دعاء تحقيق ، فيتخذها أسماء ، ولهذا تختلف ألفاظها وتركيب

--> ( 1 ) راجع شرح ذلك في كتابنا « شرح كلمات الصوفية » .