محمود محمود الغراب
150
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
حروفها بحسب اللسان ، والمعنى الموجب للاسم معقول عند المخلوقين ، فيقول العربي : يا اللّه ، للذي يقول له الفارسي : أي خداي ، ويقول له الرومي : إيشا ، ويقول له الأرمني : أي أصفاج ، ويناديه التركي : أي تنكري ، ويناديه الأفرنجي : أي كريطور ، ويقول له الحبشي : واق ؛ فهذه ألفاظ مختلفة لمعنى واحد مقصود من كل مخلوق ، فلهذا قلنا : إنه مجهول الأسماء ، إذ الأسماء دلائل ، فالمحبوب بأي اسم دعا محبه أجابه . ( ف ح 2 / 360 ) المحب كأنه سال وليس بسال : وهذا النعت يسمى البهت والسبات ، ولا يكون له هذا إلا في حال الاستغراق فيما عنده من حب محبوبه ، حتى إن محبوبه ربما يكون بإزائه ولا يعرفه به ، ويناديه ولا يعرف صوته مع نظره إليه ، فهو كالسالي في حاله ، وهو في غاية الهيمان فيه . المحب اللّه - واللّه غني عن العالمين ، ويطالبهم بأنفاسهم أن يكون تنفسهم بذكره ، وأنه سميع الدعاء . ( ف ح 2 / 360 ) المحب لا يفرق بين الوصل والهجر : وذلك لشغله بما عنده من محبوبه ، فهو مشهوده دائما ، أو يكون كما قال القائل : فالليل إن وصلت كالليل إن هجرت * أشكو من الطول ما أشكو من القصر فهو في الحالين صاحب شكوى ، فما تغيرت عليه الحال ، فهو في عذاب دائم ، وأما نحن فعلى المذهب الأول ، ما لنا شغل إلا به ، فهو مشهودنا لا نعرف غيره ، ولا نشهد سواه ، ولنا في ذلك : شغلي بها وصلت ليلا وإن هجرت * فما أبالي أطال الليل أم قصرا المحب اللّه - الكلمة الإلهية واحدة ، قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ لا تفريق عنده ، فبعده عين قربه ، وقربه عين بعده ، فهو البعيد القريب ، ما عنده وصل بنا فيقبل الفصل ، ولا هجر فيقبل الوصل . فعين الوصل عين الهجر فيه * وما يدريه إلا من رآه ( ف ح 2 / 360 )