محمود محمود الغراب

141

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

المحب اللّه - هو الأول من عين ما هو آخر ، فدخلت آخريته على أوليته ، ودخلت أوليته على آخريته ، وما ثمّ إلا عينه ، فأوليته عينه وآخريته عبده ، وهو محبوبه ، فقد تداخلت صفاته في صفات محبوبه ، فإن قلت عبد لم تخلص ، وإن قلت سيد « 1 » لم تخلص ، وأنت صادق في الأمرين ، فهذا حكم التداخل . ( ف ح 2 / 356 ) المحب ما له نفس مع محبوبه : يقول ما هو مستريح مع محبوبه ، لأنه مراقب محبوبه في كل نفس ، يرى أين محابه فيتصرف فيها ، فلا يبرح ذا عناء ببذل المجهود في رضى المحبوب ، ورضاه مجهول ، فلا راحة للمحب ، فهذا معنى قولهم ما له نفس ، أي يستريح من التنفيس ، وهو إزالة الكرب والشدة ، وهذا نعت المحب الصادق في حبه . المحب اللّه - قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ولا يتصرف إلا في حق عباده ، ولا يقصد من عباده إلا أحبابه ، وينتفع الباقي بحكم التبعية ، يأكلون فضلات موائدهم ، فشلغه بمصالحهم دنيا وآخرة ، غير أنه موصوف بأنه لا يمسه لغوب ، يقول تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ وهو قوله أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني في كل نفس هو تعالى في خلق جديد في عباده ، وهو قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وقال في أهل السعادة لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ مع كونهم في كل حال يتصرفون في حق اللّه لا في حق نفوسهم ، ثم إن ذلك يعود عليهم ، لا يقصدونه من أجل عوده عليهم ، بل الحقائق تعطى ذلك ، فلهذا وصف المحب بأنه لا نفس له مع محبوبه . ( ف ح 2 / 356 ) المحب كله لمحبوبه : وذلك أنه مجموع ، وبحكم جمعيته ظهر عينه ، فآحاده للّه ، إذ الأحدية للّه ، وليس المجموع سوى هذه الآحاد ، فكله للّه ، فإن كل واحد من المجموع إذا ضربته في الواحد

--> ( 1 ) انظر إلى دقة التعبير ووضوحه ، فلم يقل : « وإن قلت إله » وهذا يفسر ما قد يجيء في بعض الكتب أو العبارات من قوله « عبد رب » أي « عبد سيد » فإن الرب من معانيه السيد .