محمود محمود الغراب

14

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

في غيره ، فخلق العالم على صورة جماله ، ونظر إليه فأحبه حب من قيده النظر ، فما خلق اللّه العالم إلا على صورته ، فالعالم كله جميل ، وهو سبحانه يحب الجمال . ( ف ح 2 / 345 - ح 4 / 269 ) ومن هنا تعلقت الأسماء الإلهية ، فتسمّى تعالى بالودود ، فهو تعالى ثابت المحبة من كونها ودا ، كيف لا يحب الصانع صنعته ؟ ! ! ونحن مصنوعاته بلا شك ، فإنه خالقنا ، وخالق أرزاقنا ومصالحنا ، والصنعة مظهرة علم الصانع لها بالذات ، واقتداره وجماله وعظمته وكبرياءه ، فإن لم نكن ، فعلى من ؟ وفيمن ؟ وبمن ؟ فلا بد منا ولا بدّ من حبه فينا ، فهو بنا ونحن به ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم في ثنائه على ربه : « فإنما نحن به وله » فالود حضرة العطف . فلو لا الحب ما عرف الوداذ * ولولا الفقر ما عبد الجواد فنحن به ونحن له جميعا * فمن ودي عليه الاعتماد إذا شاء الإله وجود عين * بها قد شاءها فمضى العناد فكنا عند كن من غير بطء * ونعت الكون ذاك المستفاد فعين الحب عين الكون منه * وعيّنه وأظهره الوداد فلم يزل يحب فلم يزل ودودا ، فهو يوجد دائما في حقنا ، فهو كل يوم في شأن ، ولا معنى للوداد إلا هذا ، فنحن بلسان الحال والمقال لا نزال نقول له : افعل كذا ، افعل كذا ؛ ولا يزال هو تعالى يفعل ، أترى هذا فعل مكره ؟ ولا مكره له تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، بل هذا حكم الاسم الودود منه ، فإنه الغفور الودود ذو العرش المجيد ، الذي استوى عليه بالاسم الرحمن ، فإنه ما رحم إلا صبابة المحب ، وهو رقة الشوق إلى لقاء المحبوب ، وهو طلب كل محب ، فإن محبوبه الاتصال بمحبوبه ، ولذلك تسمى الحق بالاسم الجامع ، فهو الجامع لنفسه بك لمحبته فيك ، وأنت المحبوب . ( ف ح 4 / 259 ، 281 ) واعلم أن الحق لا يلقى العالم إلا بصفته ، وصفته الوجود ، فأعطاه الوجود ، ولو كان عنده أكمل من ذلك ما بخل به عليه ، ولو كان وادخره لكان بخلا ينافي الجود ، وعجزا يناقض القدرة ، فأخبر تعالى أنه الْغَفُورُ الْوَدُودُ أي الثابت المحبة في غيبه ، فإنه عزّ وجلّ يرانا ، فيرى محبوبه ، فله الابتهاج به ، والعالم كله إنسان واحد ، وهو المحبوب ، وأشخاص