محمود محمود الغراب

138

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

ولا محجور عليّ ، فأدخلت نفسي تحت محاب خلقي ، وتركت ما ينبغي لي لما ينبغي لخلقي ، إيثارا لهم ورحمة مني بهم ، فأنت أحق بأن تصبر على الضراء بي ، أي بسبب أمري ، وبسبب كوني صبورا على أذى خلقي ، حين وصفوني بما لا يقتضيه جلالي ، وهذا من كون اللّه محبا في هذا المجلى ، وأما كونه كذلك لما كلفه محبوبه من تدبير نشأته الطبيعية ، فإذا كان المحبوب الخلق والمحب الحق ، فصورة التكليف ما يطلبه العبد من سيده - إذا عرف أنه محبوب لسيده - من تدبير مصالحه ، بشرط الموافقة لأغراضه ومحابه ، فيفعل الحق معه ذلك ، فهذا هو ذلك المعنى الذي نعت به المحب . ( ف ح 2 / 354 ) المحب هائم القلب : قال المحب : ولي فؤاد إذا طال العذاب به * هام اشتياقا إلى لقيا معذّبه يفديك صبّ لو يكون له * أعز من نفسه شيئا فداك به لما كان القلب سمي بذلك لكثرة تصرفاته وتقليبه ، كثرت وجوهه وتوجهاته ، وهذه صفة الهائم ، ولا سيما إذا كان الحق يظهر له في كل وجه يتوجه إليه ، وفي كل مصرف يتصرف فيه ، فإنه ناظر إلى عين محبوبه في كل وجه ، وكثرة الوجوه في الأمر الواحد ، تؤدي إلى التردد أيها يفعل ؟ وكلها رضى المحبوب ، فنحن لا نعرف الأرضي ، وهو يعرف الأرضي في حقنا ، غير أنا نعرف الأرضي ما بين النوافل والفرائض ، فنقول الفرائض أرضى ، ولكن إذا اجتمعت بحكم التخيير كالكفارة التي فيها التخيير ، فلا يعرف الأرضي إلا بتعريف مجدد ، وكذلك الأرضي في النوافل لا يعرف إلا بتوقيف ، والنوافل كثيرة ، وما منها إلا مرضي من وجه وأرضى من وجه ، فلا بد من تعريف جديد ، ففي مثل هذا يكون المحب هائم القلب ، أي حائرا في الوجوه التي يريد أن يتقلب فيها . المحب اللّه - كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « ما ترددت في شي أنا فاعله » . ( مسامرات ح 2 - ف ح 2 / 354 ) المحب مؤثر محبوبه على كل مصحوب : لما كان العالم كله ، كل جزء منه عنده أمانة للإنسان ، وقد كلّف بأداء الأمانة ، وأماناته كثيرة ، ولأدائها أوقات مخصوصة ، له في كل وقت أمانة ، منها ما نبه عليه أبو طالب المكي من