محمود محمود الغراب

126

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

حظه وحظ محبوبه ، غير مطلوب بالآداب ، مخلوع النعوت مجهول الأسماء ، كأنه سال وليس بسال ، لا يفرق بين الوصل والهجر ، هيمان متيم في إدلال ، ذو تشويش ، خارج عن الوزن ، يقول عن نفسه إنه عين محبوبه ، مصطلم مجهود ، لا يقول لمحبوبه : لم فعلت كذا ؟ وقلت كذا ؟ مهتوك الستر ، سره علانية ، فضيحة الدهر لا يعرف الكتمان ، لا يعلم أنه محب ، كثير الشوق ولا يدري إلى من ؟ عظيم الوجد ولا يدري فيمن ؟ لا يتميز له محبوب ، مسرور محزون ، موصوف بالضدين ، مقامه الخرس ، حاله يترجم عنه ، لا يحب العوض ، سكران لا يصحو ، مراقب متحر لمراضيه ، مؤثّر في المحبوب الرحمة به والشفقة لما يعطيه شاهد حاله ، ذو أشجان ، كلما فرغ نصب ، لا يعرف التعب ، روحه عطية وبدنه مطية ، لا يعلم شيئا سوى ما في نفس محبوبه ، قرير العين ، لا يتكلم إلا بكلامه . المحبون هم المسمون بحملة القرآن ، لما كان المحبون جامعين جميع الصفات ، كانوا عين القرآن ، كما قالت عائشة وقد سئلت عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : « كان خلقه القرآن » لم تجب بغير هذا ، وسئل ذو النون عن حملة القرآن من هم فقال : « هم الذين أمطرت عليهم سحاب الأشجان ، وأنصبوا الركب والأبدان ، وتسربلوا الخوف والأحزان ، وشربوا بكأس اليقين ، وراضوا أنفسهم رياضة الموقنين ، فكان قرة أعينهم فيما قل وزجى ، وبلغ وكفى ، وستر ووارى ، كحلوا أبصارهم بالسهر ، وغضوها عن النظر ، وألزموها الصبر ، وأشعروها الفكر ، فقاموا ليلهم أرقا ، واستهلت آماقهم نسقا ، فصحبوا القرآن بأبدان ناحلة ، وشفاه ذابلة ، ودموع زائلة ، وزفرات قاتلة ، فحال بينهم وبين نعيم المتنعمين ، وغاية آمال الراغبين ، فاضت عبراتهم من وعيده ، وشابت ذوائبهم من تحذيره ، فكأنّ زفير النار تحت أقدامهم ، وكأنّ وعيده نصب قلوبهم » . وإليك تفصيل ما ذكرناه وأوجزناه ، مع رد بعض هذه النعوت إلى الحقيقة الإلهية التي تستند إليها . ( ف ح 2 / 345 ) المحب مقتول : وذلك لأنه مركب من طبيعة وروح . والروح نور والطبيعة ظلمة * وكلاهما في عينه ضدان والضدان متنافران ، والمتنافران متنازعان ، كل واحد يطلب الحكم له ، وأن يرجع