محمود محمود الغراب
122
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
خيالك في عيني وذكرك في فمي * ومثواك في قلبي فأين تغيب فبه يسمع وله يسمع ، وبه يبصر وله يبصر ، وبه يتكلم وله يتكلم ، وإلا فليس بحب ، كما أن الحب يعمي ، فلا تقع عين المحب على ما يخاف منه ، مما يحول بينه وبين مطلوبه ، ويصم عن سماع ما يتخوف به كل طالب من طريق مطلوبه ، فالصادق في حبه ، لا يرهبنه ما يرى من الشدائد ، فإن الصدق في الشوق يهون الشدائد والأمور الصعاب ، مما يجده المحب من الشوق إلى المحبوب ، لهذا قلنا : ، إن الحب يورث الشجاعة . ( مسامرات ح 2 - ف ح 2 / 325 - ذخائر الأعلاق ) المحبة تورث الشجاعة : المحب يرمي بنفسه من أجل محبوبه فيما يعلم وفيما لا يعلم ، لا يفكر في عاقبة ، ولا خير في حب يدبر بالعقل . لذيذ الهوى مر لدى كل جاهل * كما مره حلو لدى كل عاقل فيارب لا تخل فؤادي من الهوى * ولا تخلني ما عشت من عذل عاذل تطيب لنا الذكرى إذا ذكرت لنا * فعيش الفتى في البين ذكر العواذل فما أعذب التعذيب ممن أحبه * فكيف مذاق الحب عند التواصل يلطفني لطفا وظرفا ورقة * ويورثني الإقدام عند النوازل فما لي لا أهوى الهوى وألذّه * وفيه إذا أنصفت كل الفضائل ( ذخائر الأعلاق - مسامرات ح 2 ) لا خير في حب يدبر بالعقل : كل حب يبقي في المحب عقلا يعقل به غير محبوبه أو تعقلا ، فليس بحب خالص ، وإنما هو حديث نفس ، قال بعضهم : « ولا خير في حب يدبر بالعقل » فالحب يذهب بالعقول ، قال أبو العباس المقراني الكساد : « الحب أملك للنفوس من العقول » وإنما قالوا ذلك لأن العقل يقيد صاحبه ، والحب من أوصافه الضلال والحيرة ، والحيرة تنافي العقل ، فإن العقل يجمعك ، والحيرة تفرقك ، قال أخوة يوسف ليعقوب عليه السلام : إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ يريدون حيرته في حب يوسف ، والحيرة تفرق ولا تجمع ، ولهذا وصفت