محمود محمود الغراب

116

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

بينه وبين النار ، لذا كانت الضلوع محنية من أجل المحبوب ، لتضمه عناقا وحذرا عليه أن يصيبه أذى ، قال الشيخ رضي اللّه عنه في ذلك . ما خفت إذ أضرمت نار الأسى * في أضلع تحرقك النار وأما الشفقة من المحبوب على المحب ، بأن لا يزيد المحبوب في عذاب المحب ، فيرفق به من حيث لا يريد المحب ، فإن النظرة من المحبوب تزيد المحب وجدا إلى وجده ، وحبا إلى حبه ، فتزيده عذابا ، فإن المحبوب صاح والمحب سكران ، فالمحب مؤثر في المحبوب الرحمة به والشفقة ، لما يعطيه شاهد حاله . ( ذخائر الأعلاق ) الأنفاس : تحصل من سطوات هيبة التجلي الذي هو الجمال ، وقيل : ليس الطيب إلا أنفاس الأحبة ، لولا أعرافهم ما فاح المسلك لمستنشق . ( ذخائر الأعلاق ) الوصل الدائم : هو مع بقاء العين ، فيكون برد السرور وثلج اليقين ، ولهذا قلنا : ينبغي للعارف أن لا يقف إلا مع الذات ، ولا يتعشق باسم دون اسم ، فإنه في كل حال مفارق لاسم مواصل لآخر ، وما أعذب اللثم والعناق عند العشاق . واعلم أن الحق تعالى ما دعا عباده إليه ، ولا شرع لهم الطريق الموصل إليه ، إلا ليسعدوا بالاتصال به ، فهم الواصلون ، أهل الأنس والوصال . فهم الذين همو همو * أهل المودة في القديم ( ذخائر الأعلاق - تاج الرسائل - ف ح 2 / 38 ) الغيرة : الغيرة تقتضيها المحبة فإنها من نعوتها ، وهي من رؤية الأغيار ، فالمحب يغار لما يقتضيه تعظيم المحبوب وغيرة أن تنتهك حرمته ، حتى يغار المحب أن يكون له وجود في نفسه لغير محبوبه ، والمحب يغار على عرض المحبوب ، لئلا يقع العاذل في جناب من يستحق التعظيم بما لا يليق بجنابه ، ومن عاين الحق في كل شيء لا غيرة عنده ، فإنه ما رأى في كل شيء إلا