محمود محمود الغراب
117
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
وجهه ، والحق واحد ، ولكن للحق التنوع في صور التجليات على حسب ما تعطيه المقامات والأحوال ، فمن هنا يظهر لسان الغيرة في جناب الحق ، ولو أن الحق واحد في ذاته « 1 » . ( ف ح 2 / 351 ، 38 - كتاب النجاة - ذخائر الأعلاق ) الصبابة « 2 » : هي رقة الشوق إلى لقاء المحبوب ، فهي وصف للمحبة بالرقة ، لأنها انتقال إلى عالم اللطف ، فإن الكثيف غليظ الحاشية ، والصب المائل بالمحبة الذي ما له مقيم ، ومنه ريح الصبا أي المائلة ، وصبا فلان إلى دين فلان إذا مال إليه ، والصب في الحب الإلهي هو المائل إلى الحضرة الإلهية ، يخفي ما تنطوي عليه الضلوع من رقة الشوق للمنظر الأجلى . الحب حلو أمرّته عواقبه * وصاحب الحب صب القلب ذائبه أستودع اللّه من بالقلب ودعني * يوم الرحيل ودمع العين سائله ثم انصرفت وداعي الحب يهتف بي * ارفق عليك فقد عزت مطالبه ( ف ح 4 / 259 - مسامرات ح 2 ) وللشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : درست ربوعهم وإن هواهم * أبدا جديدا بالحشى لا يدرس هذي طلولهم وهذي الأربع * ولذكرها أبدا تذوب الأنفس مرّغت خدي رقة وصبابة * فبحق حق هواكم لا توئيسوا من ظل في عبراته غرقا وفي * نار الأسى حرقا ولا متنفس يا موقد النار الرويدا هذه * نار الصبابة شأنكم فلتقبسوا وله أيضا : يا إله الخلق يا أملي * ويا سميري في دجى الظلم جد على صب حليف ضني * يا كثير الجود والنعم ( مسامرات ح 1 - كتاب الإسراء )
--> ( 1 ) راجع المحب غيور على محبوبه منه - نعوت المحبين . ( 2 ) ولعبد الرحيم البرعي : ما كنت أعرف ما الصبابة والبكا * لولا فراق خريدة معتاق