محمود محمود الغراب
113
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
فإن حرقة الشوق تحرقه ، فلا يبقى للبدن ما يتغذى به ، وفي ذلك الاحتراق نمو صورة المحبوب في الخيال ، فإن ذلك أكلها . ( ف ح 2 / 338 ) وللشيخ الأكبر : صيرني حبك معقولا * بحكمه وكنت محسوسا لطفت حتى لا يراني الهوى * فلم يجد عندي تعريسا فقلت لم نفسك أنت الذي * ألبستني الضراء والبوسا حتى تحيرت وحيرتني * بيس الذي فعلته بيسا أفنيتني عنك وعني فلم * تجد مقيلا فيه تنفيسا قد كنت ليثا كاسرا نابه * وكانت أحشاي لكم خيسا « 1 » جار الهوى واعتل في نفسه * فهل سمعتم بالهوى بوسا فأين جالينوس يأسوه أو * محيي العبيد نبينا عيسى ( مسامرات / ح 2 ) الاستعطاف والاستلطاف : المحب منه النصرة والإيمان ، والرقة واللطافة ، استعطافا لرضى المحبوب واستلطافا به ، والمحبوب إذا لم يكن محبا في نفس الوقت ، له الجفا والبعد ، والغلظة والقهر ، والمحب إذا داخل حاله الاعتلال ، والجسم قد خالطه الانسلال ، والعقل قد مازجه الخبال ، تذكرت النفس أياما سلفت ، فهامت فتلفت ، يستعطف المحبوب بأن يرد اللّه عليه شباب تلك الأيام والليال ، ويقر عينه بالتنزه في محاسن ذلك الجمال ، يا طول حزنه على الفوت ، ويا شرّ حياته إن لم يره قبل الموت ، يعاتب محبوبه فيقول له : أخبرني رسول الود - الذي بيني وبينك - أنك عني سالية ، وديارك عن محبتي خالية ، على عروشها خاوية ، لا أخطر لك في جنان ، ولا أحضر لك في لسان ، ولا أتمثل لك في خيال ، ولا أجري لك على بال ، وقد علمت يا قرة العين أني قد قطعت المألوفات ، وتركت المستحسنات ، وقصدتك من دون العالم أجمع ، وخيمت بفنائك لأخصب وأرتع ، ورغبت في سلم الأعداء رغبة في جوارك ، وأعطيت الرشوة للرقباء ليسمحوا لي في دنو مزارك ، وأنت تأنفين عن ذكري ، وتتوقفين عن ملاحظة
--> ( 1 ) الخيس : بالكسر موضع الليث .