محمود محمود الغراب

101

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

بعيني دموع لو جرين بقفرة * لأضحت بقاع الأرض من ملئها وحلا وفي القلب نار لو تصب على الورى * لمات جميع الناس واحترقوا كلا ( مسامرات ح 2 ) وله أيضا : يا موقد النار يزكيها ويخمدها * برد الشتاء بأرياح وأمطار قم فاصطلي النار من قلبي مضرّمة * بالشوق تغن بها يا موقد النار ويا أخا الذود قد طال الظماء بها * لم تدر ما الرأي في جدب وإقتار رد بالظباء على عيني ومحجرها * تروي الظباء بدمع مسبل جار يا مزمع البين إن جد الرحيل فلا * كان الرحيل فإني غير صبار ( مسامرات ح 2 ) اعلم أنه قد تجري الدموع للسرور من غير بكاء ، ولا يكون البكاء إلا مع الحزن ، فهو دموع حارة لأنها عن حزن ، والإنسان مركب من روح وطبع ، فبكاء الأرواح من غير دمع ، وبكاء الأشباح بدمع لوجود هذا الهيكل ، ولما كانت منازل الأحبة يذهب الأنس بها لذهاب المحبوبين ، إذ لا وجود لها من كونها منازل إلا بهم ، فإنها تخرب بعد رحيل الأحبة عنها وخلوها عن ساكنيها فتصبح أطلالا ، فيكون بكاء المحب بعد فقد الأحبة ورسوم المنازل ، أو إذا رأى أطلال منازل الأحبة حيث لم يكن معهم ، فالمحب العارف إذا ارتحل عنه جلساؤه من الروحانيات الملكية ، جائلين في الفسحات العلى ، لا يقيدهم مكان طبيعي ، ويبقى المحب مرتهنا بهذا الهيكل وتدبيره ، مقيدا به عن الانفساح في مسارح فرج تلك الأطباق العلى ، يسكب الدمع بذلك ويشكو حرقة الشوق الذي بفؤاده مما حل به ، كما أن المحب إذا فكر في البينونة بكى لها قبل وقوعها ، حتى لو وقعت لم تجد العين دمعة ترسلها عند الفراق ، لأنها فنيت تلك الرطوبات من نار الحب وعظم حرارتها ، وكثرة ما أرسلته من العبرات خوف البين ، وقد يكون البكاء حالة شوقية للقاء المحبوب والظفر بالمطلوب ، وقد يكون من العارف على تقصيره ، إذ لا يساعده مركبه الطبيعي - أي جسده - فيما يريده من الطاعات ،