محمود محمود الغراب
16
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر
إلا المالك ، فمن أزالها بذهابه ، فهو عمدها المستور في إهابه ، وليس إلا الإنسان الكامل ، وهو الأمر الشامل ، الذي إذا قال : اللّه ، ناب بذلك القول عن جميع الأفواه ، فهو المنظور إليه والمعول عليه . ( ف ح 3 / 418 - ح 4 / 396 ) . فالإنسان الكامل أكمل من عين مجموع العالم ، إذ كان نسخة من العالم حرفا بحرف ويزيد ، فإذا قال : « اللّه » ، نطق بنطقه جميع العالم من كل ما سوى اللّه ، ونطقت بنطقه أسماء اللّه كلها المخزونة في علم غيبه ، والمستأثرة التي يخص اللّه تعالى بمعرفتها بعض عباده ، والمعلومة بأعيانها في جميع عباده ، فقامت تسبيحته مقام تسبيح ما ذكرته ، فأجره غير ممنون . ( ف ح 2 / 616 ) . الإنسان الكامل رداء الحق فلا أجمل منه : الكبرياء رداء الحق ، وليس سواك ، فإن الحق تردى بك إذ كنت صورته ، فإن الرداء على صورة المرتدي ، فالواحد رداء وهو الذي ظهر ، وهو الخليفة المبدع بفتح الدال ، والآخر مرتد وهو الذي خفي ، وهو القديم المبدع ، فلا يعرف المرتدي إلا باطن الرداء ، وهو الجمع ، ويصير الرداء على شكل المرتدي ، قال تعالى : وسعني قلب عبدي ؛ فإذا قلبت الإنسان الكامل رأيت الحق ، والإنسان لا ينقلب ، فلا يرجع الرداء مرتديا لمن هو له رداء ، فالإنسان الكامل له الإحاطة ، وليس سوى ما حازه من صورته ، فإن الرداء يحيط بالمرتدي ، وما تردى الرحمن برداء أحسن من الإنسان ولا أكمل ، لأنه خلقه على صورته ، وجعله خليفة عنه في أرضه ، ثم شرع له أن يستخلفه على أهله ، فلو لا أن الحق أعطاه الاستقلال بالخلافة ، ما قال له عن نفسه تعالى آمرا : فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ولا قال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أنت الخليفة في الأهل والصاحب في السفر » ؛ وهو القائل : « إن اللّه أدبني فأحسن أدبي » والرداء للتجمل فله الجمال ، فلا أجمل من الإنسان إذا كان عالما بربه . فلا يشهد العالم سوى الإنسان الذي هو الرداء ، والرداء من حيث ظاهره يشهد من يشهده وهو العالم ، فيرى الحق ظاهر الرداء بما هو الحق العالم ، وهو رؤية دون رؤية باطن الرداء ، فالعالم له الإحاطة لأنه لا يتقيد بجهة خاصة ، فالحق وجه كله ، والرداء وجه كله ، فهو الظاهر تعالى للعبد من حيث العالم ، وهو الباطن لنفسه عن العالم ، من حيث ما له صورة