محمود محمود الغراب
17
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر
في العالم ، ومن حيث أن الرداء بينه وبين العالم ، فإن الصورة التي للحق في عين العالم الحق لها باطن ، من حيث أن الرداء حائل بينه وبين الحق الذي العالم به ، فهو باطن لنفسه وللعالم ، ولا يصح أن يكون باطنا لباطن الرداء لكن لظاهره ، فالإنسان الكامل يشهده تعالى في الظاهر بما هو في العالم ، وفي الباطن بما هو مرتد ، فتختلف الرؤية على الإنسان الكامل والعين واحدة ، ولهذا ينكره بعض الناس في القيامة إذا تجلى ، والكامل لا ينكره ، فإنه ما كل إنسان له الكمال ، فما ينكره إلا الإنسان الحيوان لأنه جزء من العالم ، فإذا تجلى له في العلامة وتحول فيها عرفه ، لأنه ما يعرفه إلا مقيدا ، فالإنسان الكامل هو المعبر عنه بالرداء عند بعضهم ، وبالثوب عند آخرين ، فإن الرداء والثوب هو محل الصفات وافتراق الجمع ، فغاية معرفة العباد أن تصل إليه إن وصلت ، والحق وراء ذلك كله أو قل مع ذلك كله . ( ف ح 4 / 245 - ح 1 / 64 - ح 4 / 245 ، 408 ، 246 - ح 1 / 103 ، 112 ) . وللتعريف والتنبيه على التقويم الأكمل الأحسن ، والخلق الأجمل الأتقن ، المحفوظ المصون ، في آلم والتين والزيتون « 1 » ، والذي نبه عليه الشيخ رضي اللّه عنه بالقبس ، في حضرة القدس ، فقال : قال السالك : كان بعض ما قيل لي في ذلك التشريف والتنزيه ، والتعريف والتنبيه ، أن قال : عبدي أنت حمدي ، وحامل أمانتي وعهدي ، أنت طولي وعرضي ، وخليفتي في أرضي ، والقائم بقسطاس حقي ، والمبعوث إلى جميع خلقي ، عالمك الأدنى بالعدوة الدنيا ، والعدوة القصوى ، أنت مرآتي ، ومجلى صفاتي ، ومفصّل أسمائي ، وفاطر سمائي ، أنت موضع نظري من خلقي ، ومجتمع جمعي وفرقي ، أنت ردائي ، وأنت أرضي وسمائي ، وأنت عرشي وكبريائي ، أنت الدرة البيضاء ، والزبرجدة الخضراء ، بك ترديت ، وعليك استويت ، وإليك أتيت ، وبك إلى خلقي تجليت . . . الخ . ( كتاب الإسراء / مناجاة التشريف والتنزيه ) . الإنسان الكامل في التحقق بالفقر والغنى : للإنسان وجهان إذا كان كاملا ، وجه افتقار إلى اللّه ووجه غنى إلى العالم ، فيستقبل العالم بالغنى عنه ، ويستقبل ربه بالافتقار إليه ، وأما الإنسان الحيوان الذي لا معرفة له
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى عن الإنسان الكامل لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ .