محمود محمود الغراب
15
الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر
الإنسان الكامل ، ولا أحد من المخلوقين أشد بطشا وانتقاما من الإنسان الحيواني ، فالإنسان الكامل وإن بطش وكان ذا بطش شديد فالإنسان الحيواني أشد بطشا منه . ( ف ح 3 / 281 - 187 - 281 ) . الإنسان الكامل حامل السر الإلهي وهو كلمة « كن » : لم يرد نص عن اللّه ولا عن رسوله في مخلوق أنه أعطي « كن » سوى الإنسان خاصة ، فظهر ذلك في وقت في النبي صلى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك فقال « كن أبا ذر » فكان أبا ذر ، وورد الخبر في أهل الجنة أن الملك يأتي إليهم فيقول لهم بعد أن يستأذن في الدخول عليهم ، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند اللّه بعد أن يسلم عليهم من اللّه ، فإذا في الكتاب لكل إنسان يخاطب به : من الحي القيوم الذي لا يموت إلى الحي القيوم الذي لا يموت ، أما بعد ، فإني أقول للشيء كن فيكون ، وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « فلا يقول أحد من أهل الجنة للشيء كن إلا ويكون » فجاء بشيء وهو من أنكر النكرات فعمّ ، وغاية الطبيعة تكوين الأجسام وما تحمله مما لا تخلو عنه وتطلبه بالطبع ، ولا شك أن الأجسام بعض العالم فليس لها العموم ، وغاية النفس تكوين الأرواح الجزئية في النشآت الطبيعية ، والأرواح جزء من العالم ، فلم يعم ، فما أعطي العموم إلا الإنسان الكامل حامل السر الإلهي ، فكل ما سوى اللّه جزء من كل الإنسان ، فاعقل إن كنت تعقل . ( ف ح 3 / 295 ) . الإنسان الكامل عمد السماء : اعلم أن الإنسان الكامل عمد السماء ، الذي يمسك اللّه به وجود السماء أن تقع على الأرض ، فإذا زال الإنسان الكامل وانتقل إلى البرزخ هوت السماء ، وهو قوله تعالى : وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ أي ساقطة إلى الأرض ، فلابد من فرش وعرش ، فهي المهاد الموضوع وأنت السقف المرفوع ، بينكما عمد قائم ، عليه اعتماد السبع الشداد ، لكنه عن البصر محجوب ، فهو ملحق بالغيوب ، ألم تسمع قول من أوجد عينها ، فأقامها بغير عمد ترونها ، فما نفى العمد ، لكن ما يراه كل أحد ، فلابد لها من ماسك ، وما هو