محمود محمود الغراب

11

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر

الحيوان فإنه مختصر العالم ، وله يفرغ الحق ليقيم عليه ميزان ما خلق له ، فإن قوله : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ كلمة تهديد ، والإنسان الكامل لا يتوجه عليه هذا الخطاب ، فالإنسان فيه مناسب من كل شيء في العالم ، فيضاف كل مناسب إلى مناسبه بأظهر وجوهه ، وتخصصه الحال والوقت والسماع بمناسب ما ، دون غيره من المناسب ، إذا كان له مناسبات كثيرة لوجوه كثيرة يطلبها بذاته . ( ف ح 4 / 409 - ح 3 / 331 ، 315 - كتاب الأعلاق ) . الإنسان الكامل على الصورة الإلهية : لما كان الخلق على مراتب كثيرة ، وكان أكمل مرتبة فيه الإنسان ، كان كل صنف من العالم جزءا بالنظر إلى كمال الإنسان ، حتى الإنسان الحيوان جزء من الإنسان الكامل ، ولما حصل في سمع الإنسان أنه مخلوق على صورة الحق ، ولم يفرق بين الإنسان الكامل والإنسان الحيوان ، وتخيل أن الإنسان لكونه إنسانا هو على الصورة ، وما هو كما وقع له ، ولكنه بما هو إنسان هو قابل للصورة ، إذا أعطيها لم يمتنع من قبولها ، فإذا أعطيها عند ذلك يكون على الصورة ، ويعدّ من جملة الخلفاء ، فلا يتصرف من هو على الصورة إلا تصرف الحق بها ، وتصرف الحق عين ما هو العالم عليه وفيه ، وأنت تعلم بكل وجه ما العالم فيه ، من مكلّف وغير مكلّف ، وما ينكر ويعرف ، ولا يعرف ما ينكر وما يعرف من العالم المكلّف إلا الخليفة ، وهو صاحب الصورة . ( ف ح 3 / 409 - ج 4 / 85 ) . ولولا ما خلق اللّه من خلق على صورته ما قال : اللّه أكبر ، لما في هذه الكلمة من المفاضلة ، فما جاء أكبر إلا من كونه الأصل ، فعليه حذا الإنسان الكامل ، وقال : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ لما نسوا صورتهم ، فصحت المفاضلة ، وليس إلا أن السماوات والأرض هما الأصل في وجود الهيكل الإنساني ونفسه الناطقة ، فالسماوات ما علا والأرض ما سفل ، فهو منفعل عنهما ، والفاعل أكبر من المنفعل ، وما أراد الجرم ، لقوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ولذلك فكل ثناء أثنى اللّه به على الإنسان الكامل هو ثناء على نفسه ، لأنه أوجده على صورته . ( ف ح 4 / 415 - ح 3 / 412 ) .