محمود محمود الغراب

10

الإنسان الكامل من كلام الشيخ الأكبر

الإلهية ، التي أخذ قواها لما حداه الحق عليها ، حين حذاه على العالم ، فجعل الإنسان الكامل خليفة عن الإنسان الكل الكبير ، والإنسان الحيوان يزاحم الإنسان الكامل بالقوة ، فيما لا يكون من الإنسان الكامل إلا بالفعل ، وأن الإنسان الكامل يخالف الإنسان الحيوان في الحكم ، فإن الإنسان الحيوان يرزق رزق الحيوان ، وهو للكامل وزيادة ، فإن الكامل له رزق إلهي لا يناله الإنسان الحيوان ، وهو ما يتغذى به من علوم الفكر ، الذي لا يكون للإنسان الحيوان ، والكشف والذوق والفكر الصحيح . ( ف ح 3 / 297 ، 357 ) . فإذا لم يحز الإنسان رتبة الكمال فهو حيوان ، تشبه صورته الظاهرة صورة الإنسان ، فأين الإنسان الحيوان من الإنسان المخلوق على صورة الرحمن ؟ ! فهو النسخة الكاملة والمدينة الفاضلة . ( ف ح 2 / 468 - ح 4 / 398 ) . العالم على صورة الحق : اعلم أنه لا يصح أن يكون شيء من العالم له وجود ليس هو صورة الحق ، فنسبة الحق إلى الخلق نسبة الإنسان إلى كل صنف من العالم ، ما عدا نوع الإنسان ، فإن ظهور العالم عن الحق ظهور ذاتي ، فالحق مرآة العالم ظهر فيها صور العالم ، فرأت الممكنات نفسها في مرآة الوجود الحق - راجع ص 26 - . ( ف ح 3 / 409 - ح 4 / 21 ) . الإنسان الكامل على صورة العالم ومختصره : العالم عند الجماعة هو إنسان كبير في المعنى والجرم ، يقول اللّه تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فلذلك قلنا في المعنى ، وما نفى العلم عن الكل وإنما نفاه عن الأكثر ، والإنسان الكامل من العالم ، وهو له كالروح لجسم الحيوان ، وهو الإنسان الصغير ، وسمي صغيرا لأنه انفعل عن الكبير ، وهو مختصر ، فالمطول العالم كله والمختصر الإنسان الكامل ، فالإنسان آخر موجود في العالم ، لأن المختصر لا يختصر إلا من مطول وإلا فليس بمختصر ، فالعالم مختصر الحق ، والإنسان مختصر العالم والحق ، فهو نقاوة المختصر ، أعني الإنسان الكامل ، وأما الإنسان