كامل مصطفى الشيبي

97

شرح ديوان الحلاج

الحلّاج والحركات الصوفية الثورية ولم يؤد قتل الحلّاج وحشد الفقهاء للعنه والوقوع فيه إلى قتل الطموح الصوفي إلى الزعامة عن طريق السياسة والانقلاب والثورة ، بل لقد كان توجيه الأضواء إليه لافتا لأنظار الصوفية . وعدّوا حركته محاولة أولى فشلت لأخطاء متى تجنبوا الوقوع فيها حالفهم النجاح وحققوا أغراضهم في تأسيس دولة صوفية تقوم على قاعدة من التقاليد والنظم والأعراف التي اعتادوا أن يبشّروا الناس باعتناقها . وهكذا اشتعلت في العالم الإسلامي سلسلة من الحركات الثورية ذات المظهر الصوفي ، وكان أولها حركة رجل من الخوارج الإباضية اسمه أبو يزيد مخلد بن كيداد ، ( ق 334 ه / 945 - 46 م ) ، سنة وفاة الشبلي . وكان كالحلّاج « يلبس الصوف ويظهر التزهّد » « 1 » وثار على حكم الفاطميين أيام الحاكم بأمر اللّه ، ( ت 411 ه / 1020 - 1 م ) رجل تلبس بالزهد والتصوّف حتى لقّب أبا ركوة « 2 » ، وهو الوليد من نسل هشام بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي ( ت 125 ه / 742 - 3 م ) . وقد ظهر أبو ركوة سنة 397 ه / 1006 - 7 م ، وكاد يسقط الدولة الفاطمية لولا أن استقتل جيشها في القضاء عليه . وانتهى أمر أبي ركوة بالإخفاق وقبض عليه وأهين

--> ( 1 ) وفيات الأعيان ، مصر 1275 ه ، 1 / 108 . ( 2 ) انظر : الكامل لابن الأثير ، حوادث سنة 397 ه / 1006 - 7 م ( ط 2 ) بيروت 1387 ه / 1967 م ، 7 / 234 - 7 ) وفي ص 234 أنه ( إنما كني أباركوة لركوة كان يحملها في أسفاره سنة الصوفية ، والركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء . وقال المقري ( أحمد بن محمد المغربي ، نحو 992 - 1041 ه / 1584 - 1631 م ) : إن أبا ركوة « خرج من الأندلس على طريقة الفقر والتجرد ووصل برقة بركوة لا يملك سواها ، فعرف بأبي ركوة » ( نفح الطيب ، مصر 1302 ه / 1884 - 5 م ، 2 / 26 ) .