كامل مصطفى الشيبي

98

شرح ديوان الحلاج

وعزّر وأخذ ليقتل سنة 399 ه / 1008 - 9 م لكنه مات قبل التنفيذ فلم يترك حتى صلب « 1 » ، كما صلب الحلّاج . ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ ، بل استمر المتبنّون للتصوف ظاهرا وباطنا ، في بذل المحاولات لإنشاء أنظمة حكم صوفية - إن صحّ هذا التعبير - فكان أن نجح محمد بن عبد اللّه بن تومرت الهرفي المهدي الحسني ( 485 - 524 ه / 1902 - 1130 م ) « 2 » . فأسّس دولة دينية في مراكش جعل رياستها الدنيوية لعبد المؤمن بن علي القيسي الكومي ( ح 525 - 558 ه / 1131 - 1163 م ) وذلك في سنة ( 514 ه / 1120 - 1 م ) « 3 » فسجّل في تاريخ الحركات الصوفية أول دولة قامت على قواعد الروح والسلوك والأذكار ويقال : إن الغزالي هو الذي شجع ابن تومرت على ذلك ، وهو أمر ينسجم مع رأيه الماضي في الحلّاج ، فكأنّ الصوفية والنزاعين إلى التصوّف حققوا ، بقيام هذه الدولة ، أملا من أعزّ آمالهم يتمثل في قيام تنظيم روحي يشعّ المثل العليا على الشعب كله ويطبق القواعد السلوكية ويقدّم للعالم شيئا مثيرا كتمته الصدور وصرّت به الأقلام في إرسالها للسطور . وفي بلاد الروم قامت الثورة البابائية سنة 638 ه / 1242 م بوصفها حركة صوفية كاملة تهدف إلى إسقاط الدولة السلجوقية هناك لتؤسس حكما صوفيا بقيادة بابا إسحق الكفرسودي وبابا إلياس ، وكان شعار الحركة : « لا إله إلا اللّه البابا ولي اللّه » « 4 » ، ولقّب قائدها نفسه بأمير المؤمنين « 5 » . ونالت هذه الحركة تأييدا قويا من الأمة التركية عندئذ ، لكنها ما لبثت أن أخفقت أمام قوة الجيش السلجوقي الذي جند لها جنودا من المسيحيين « 6 » . ويذكر أن

--> ( 1 ) انظر الكامل لابن الأثير ، الموضع نفسه ، البداية والنهاية 11 / 337 . وراجع الأعلام للزركلي 9 / 137 - 38 ، وذكر المقري أن أباركوة المذكور كان « بن هشام من ولد المغيرة بن عبد الرحمن الداخل وأنه انتهى بالقبض عليه وادخاله مصر وأمر به أن يطاف على جمل ثم قتل صبرا » ( نفح الطيب ، 2 / 26 ) . ( 2 ) انظر : وفيات الأعيان ، مصر 1948 م ، 4 / 127 - 146 ، 2 / 402 - 5 . ( 3 ) انظر : وفيات الأعيان ، مصر 1948 م ، 4 / 127 - 146 ، 2 / 402 - 5 . ( 4 ) انظر كتابنا الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ، بغداد 1966 م ، ص 372 - 6 . ( 5 ) انظر كتابنا الفكر الشيعي والنزعات الصوفية ، بغداد 1966 م ، ص 372 - 6 . ( 6 ) الفكر الشيعي : ص 378 .