كامل مصطفى الشيبي
92
شرح ديوان الحلاج
ولم ير الحلّاج غيرنا فأضاع نفسه ، وما أعظم هذا الفرق » « 1 » ، وهي قصة تبين عن تحليل الموقف وتبن لقضية الحلّاج وموافقته على أن قوله : « أنا الحق » ، قد صدر عن شطح أو عن حكاية عنه تعالى ، كما قال شهاب الدين عمر السهروردي في ما مضى . وتجاوزت هذه العاطفة شيوخ التصوف خلال العصور حتى بلغت العامّة فسمعنا قائلهم يقول على لسان الحال : الخمر دنّي ودنّ الخمر ريحاني * ومجلس الذكر تسبيحي وعيداني ما يشرب الخمر إلا من يكن بطلا * ويطلّق النوم لم تغمض له أجفاني طلّقت نومي ولم اسلا حلاوته * حتى بقي جفن عيني ساهرا فاني أنا الحسين أنا الحلّاج يا فقرا * ذوّبت سيدانهم ( ! ) من عظم برهاني أنا الذي شاع ذكري في الملا الأعلى * حلجت قطني بتقواي وإيماني « 2 » وفي المجال الشيعي ، الذي قيل : « إن الحلّاج ثار عليه ونازع زعماءه مكانتهم ، حظي الحلّاج عند ثلاثة من أشهر رجالهم وأولهم الفيلسوف العالم نصير الدين الطوسي ( أبو جعفر محمد بن الحسن : ت 672 ه / 1289 م ) الذي اعتذر عن الحلّاج في قوله : أنا الحق بأنّه إنّما قال ذلك ومراده « رفع الإنّية دون الإثنينية » « 3 » . وسرى هذا الميل إلى العطف على الحلّاج إلى النزّاعين إلى التصوّف من الشيعة ومنهم القاضي نور اللّه التستري صاحب مجالس المؤمنين ( ق 1019 ه / 1610 م ) الذي سرد خصومة الشيعة للحلّاج ثم عقّب عليها بقوله نقلا عن السنجري : « إن الحلّاج كان يدعو الناس إلى إمامة محمد المهدي صاحب الزمان ويقول لهم : إنه سيظهر من طالقان الديلم عن قريب . وبناء على ذلك ألقي القبض عليه وسيق إلى بغداد حيث أوخذ . ومن هنا يظهر أن
--> ( 1 ) محفل الأوصياء للأردستاني ، ورقة 245 ب . ( 2 ) ديوان الحلّاج ، جمع وتحقيق ماسينيون باريس 1955 ، ص 141 . ( 3 ) انظر ذلك في هامش قول الحلّاج : بيني وبينك إني يزاحمني * فارفع بلطفك إنّي من البين