كامل مصطفى الشيبي
93
شرح ديوان الحلاج
ذنب الحلّاج إنما كان الانتساب إلى مذهب الشيعة الإمامية والاعتقاد بوجود مهدي أهل البيت ( ع ) ودعوة الناس إلى نصرته وحثّهم على الثورة على الدولة العباسية » « 1 » . ومع وضوح المغالطة في هذا السرد ، يبدو مدى العطف الذي حظي به الحلّاج من لدن متصوفة الشيعة على العموم بحيث ساغ لهم أن يبرروا أشقّ الأمور لصرف اللوم عنه . ومن هؤلاء الشيعة المعجبين بالحلّاج أيضا بهاء الدين العاملي ( محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي ، ( ت 1031 ه / 1622 م ) الذي نظم في الحلّاج شعرا فارسيا ترجمته : « إذا ساغ أن ينطق اللّه من خلال شجرة ، فلم لا يسوغ أن ينطق من خلال الحلّاج لطفا وحسن طالع » « 2 » . وفوق هذا نفذ الحلّاج إلى أعماق المجتمع الإسلامي في المشرق ، على الخصوص بتأثير من الطرق الصوفية ، ففي تركية ما زال أتباع الطريقة المولوية يسمون المزمار الرئيسي في أذكارهم « ناي المنصور » « 3 » . وكذا ما زال أتباع الطريقة البكتاشية فيها يتبعون ، في حفل تخريج المريدين ، تقليدا حلّاجيا واضحا يتمثل في إفرادهم مكانا في تكاياهم ، التي يسمونها « الميدان » ، يطلقون عليه اسم « دار منصور » « 4 » ، يريدون « صليب الحلّاج » « 5 » . [ الصحيح صلّابة أو مشنقة منصور ] . فإذا أتمّ المريد سلوكه واستحق لقب « بكتاشي » جاؤوا به إلى « دار منصور » ووضعوا في عنقه حبلا يرمز إلى أنه « قد مات عن هذه الدنيا الفانية ورحل إلى ميادين المعشوق الإلهي » « 6 » . وذكرت المستشرقة الألمانية آنّه - ماري شيمل أن الأتراك يتمثلون بعبارة
--> ( 1 ) مجالس المؤمنين ، طهران 1320 ه / 1902 م ، ص 259 . ( 2 ) انظر حواشي قول الحلّاج السابق من الديوان . وراجع روضات الجنات للخوانساري ص 127 ، والحق أن الأصل النثري لهذا المعنى يرد في تذكرة الأولياء للعطار ، تحقيق محمد القزويني ، طهران ، 1942 م ، 2 / 109 . ( 3 ) المنحنى الشخصي للحلّاج ( كتاب شخصيات قلقة ، ص 88 ) . ( 4 ) الحلّاج : شهيد العشق الإلهي لآنه ماري شيمل ، مجلة « فكر وفن » الألمانية الغربية ، العدد 13 ، العام السابع 1969 م ، ص 19 - 30 وانظر هاتين الإشارتين في ص 25 . ( 5 ) الحلّاج : شهيد العشق الإلهي لآنه ماري شيمل ، مجلة « فكر وفن » الألمانية الغربية ، العدد 13 ، العام السابع 1969 م ، ص 19 - 30 وانظر هاتين الإشارتين في ص 25 . ( 6 ) الحلّاج : شهيد العشق الإلهي لآنه ماري شيمل ، مجلة « فكر وفن » الألمانية الغربية ، العدد 13 ، العام السابع 1969 م ، ص 19 - 30 وانظر هاتين الإشارتين في ص 25 .