كامل مصطفى الشيبي

91

شرح ديوان الحلاج

وبعض عن الأكوان فان ، وبعضهم * به جاوز الإسكار حدّا معربدا فسلّ عليه الشرع سيفا حمى به * حدودا ، فذا الحلّاج ماض محدّدا فمات شهيدا عندكم من محقّق * وكم ( عندكم ) يخرج عن النهج ملحدا « 1 » . وعبّر عز الدين بن عبد السلام المقدسي ( ت 660 ه / 1262 م ) عن مشاعره تجاه الحلّاج ، فقال على لسان الصوفية على العموم : هيهات ما قتلوه * كلا ولا صلبوه لكنهم حين غابوا * عن وجده شبّهوه أحبابه حين غاروا * عليه قد غيّبوه سقوه صرفا وراموا * كتمان ما أودعوه فما أطاق ثبوتا * لثقل ما حمّلوه فتاه سكرا ونادى : * أنا الذي أفردوه يا لائمي كيف أخفي * في الحب ما أظهروه أم كيف يكتم قلب * بالشوق قد مزّقوه « 2 » وحكي عن الشيخ علاء الدين السمناني ( أبي المكارم ركن الدين أحمد بن محمد ، من نسل ملوك سمنان في نواحي خراسان ، ت 736 ه / 1336 م ) وكان من شيوخ التصوّف الكبار في القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) ، أنه قال في المفاضلة بين الحلّاج وفرعون : « سيطرت على نفسي حال ( صوفية ) شديدة فقصدت إلى زيارته [ المقصود : الحلّاج ] ( في عالم الأرواح ) . وبعد إعمال المراقبة وجدته في أعلى عليين ( من الجنة ) . عندئذ توجهت إلى اللّه تعالى بالمناجاة ودعوته قائلا : إلهي ، كيف يكون فرعون في سجّين لقوله : أنا ربّكم الأعلى ويكون الحلّاج في أعلى عليين وقد قال : أنا الحق ، وكلاهما ادّعى الإلهية ؟ وما الحكم في ذلك ؟ فنادى ( تعالى ) في سرّي : لقد وقع فرعون إلى البين ولم ير غير نفسه فأضاعنا ،

--> ( 1 ) مرآة الجنان لليافعي 2 / 266 ، ونص الأبيات مصحّف وقد أصلحناه جهد المستطاع ، وورد البيت الثالث في « نشر المحاسن الغالية » لليافعي أيضا ، مصر 1381 ه / 1961 م ، ص 286 - 7 . ( 2 ) شرح حال الأولياء ، مخطوط المتحف العراقي ببغداد ، ص 108 .