كامل مصطفى الشيبي
90
شرح ديوان الحلاج
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر وفرق بين أن يقول : الخمر قدح ، وبين أن يقول : كأنه قدح . وهذه الحالة إذا غلبت سميت ، بالإضافة إلى صاحب الحالة ، فناء بل : « فناء الفناء ، لأنّه فني عن نفسه وفني عن فنائه ، فإنه ليس يشعر بنفسه في تلك الحال ولا بعدم شعوره بنفسه . ولو شعر بعدم شعوره بنفسه لكان قد شعر بنفسه ؛ وتسمى هذه الحالة ، بالإضافة إلى المستغرق به بلسان المجاز ، اتّحادا ، أو بلسان الحقيقة توحيدا . ووراء هذه الحقائق أيضا أسرار يطول الخوض فيها » « 1 » . وفي هذا الوقت ساغ لعمر السهروردي ( ت 632 ه / 1234 - 5 م ) أن يضمّن كتبه دفاعا حارّا لا عن الحلّاج فقط ، وإنّما عن أبي يزيد البسطامي ( ت 261 ه / 874 - 5 م ) قبله في قوله : « سبحاني ما أعظم شاني » ، سوّغه ، وعرّج على الحلّاج في قوله : « أن الحق » ففنّده بأنه « إنما كان على معنى الحكاية عن اللّه تعالى » « 2 » شأن عبارة أبي يزيد السابقة . وجاء في كتاب جلال الدين الرومي ( محمد بن محمد البلخي ، ت 672 ه / 1234 - 5 م ) المسمّى « سخنان منظوم » « 3 » ( الكلم المنظوم ) أن « نور ( الحسين بن ) منصور تجلّى ، بعد مائة وخمسين [ الصحيح بعد ثلاثمائة وخمسين سنة ] ، في فريد الدين العطار ، وصار مربّيه » ، وبهذا لم يتحرّج اليافعي من نظم قصيدة طويلة وسمها بالدرّ النضيد في جيد الملاح في بيان الاعتذار عما يصدر عن المشايخ أرباب الأحوال الملاح ، ضمّن في مقدّمتها قوله : « وقيل : الحلّاج وما منه في ظاهر الشريعة يستباح ، وكونه شهيدا لأن الغائب بالحال ما عليه جناح » ، وقال فيها :
--> ( 1 ) مشكاة الأنوار ، بتحقيق أستاذنا المرحوم د . أبو العلا عفيفي ، الدار القومية للطباعة والنشر ، القاهرة 1964 م ، ص 59 - 60 ، وانظر إشارة أخرى في ص 62 . ( 2 ) ذكر ذلك اليافعي في مرآة الجنان ( 2 / 255 ) نقلا عن « عوارف المعارف » ولم نجد النص فيه فلعل الطبعات ناقصة أو لعل الخبر في كتاب آخر . ( 3 ) غرائب المسائل لفاضل محمد ، مخطوط جامعة أوكسفورد ، المكتبة البودلية ، ورقة 13 ب ، وانظر : سخنان منظوم لجلال الدين الرومي .