كامل مصطفى الشيبي
59
شرح ديوان الحلاج
الحسن البصري لم يكن ثقة في الحديث بل وصفه ابن سعد ( محمد الزهري ت 230 ه : 844 م ) بكونه ( ليس بحجة ) « 1 » ، ووصفه الذهبي ( شمس الدين
--> - الأرب 5 / 288 أن ابن العباس « رفع إصبعا واحدا ( كذا ) من اليد اليمنى » وهذا يعني أن الإخلاص هيئة من هيئات الدعاء تتمثل في الإشارة بالراحتين إلى السماء ويكون الابتهال منه برفع اليدين فوق الرأس وظهراهما إلى الوجه ( انظر الكتب السابقة ) ومن هنا تنقطع الأسباب بين هذا الكتاب وموضوع القضية على الإطلاق ، ولعل الصحيح أنه السنن كما ذكر الصولي آنفا . وفي ما يتصل بهذه الفكرة على إطلاقها ، ذكر أن العرب الجاهليين كان « منهم من اتخذ بيتا ومنهم من اتخذ صنما . ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت ، نصب حجرا أمام الحرم ، وأمام غيره مما استحسن ، ثم طاف به كطوافه بالبيت وسموها الأنصاب . . . فكانوا ينحرون ويذبحون عندها كلها ويتقربون إليها وهم على ذلك عارفون بفضل الكعبة عليها : يحجونها ويعتمرون إليها » ( الأصنام لابن الكلبي : هشام بن محمد الكوفي ت 204 ه / 819 - 20 م ، تحقيق أحمد تيمور ، ص 33 ) . وذكر القاضي التنوخي أن دفاتر الحلّاج تضمنت نصا يقول : « إن الإنسان إذا أراد الحج ؛ فإنه يستغني عنه بأن يعتمد ( - يعمد ) إلى بيت من داره فيعمل به محرابا ويغتسل ويحرم ويقول كذا ويفعل كذا ويصلي كذا ويطوف بهذا البيت كذا ويسبّح كذا : أشياء قد رتبها وذكرها من نفسه . قال : فإذا فرغ من ذلك فقد سقط عنه الحج إلى بيت اللّه الحرام . وهذا شيء معروف عند الحلّاجية ؛ وقد اعترف ( به ) لي رجل منهم - يقال : إنه عالم لهم - ولكن ذكر أن هذا رواه الحلّاج عن أهل البيت - صلوات اللّه عليهم - وقال : ليس عندنا أنه يستغنى به عن الحج ، ولكن يقوم مقامه لمن لا يقدر على الخروج بإضافة أو منع أو علة ، فأعطى المعنى وخالف في العبارة . ( و ) قال لي أبو الحسن : « فسئل الحلّاج عن هذا - وكان عنده أنه لا يستوجب عليه شيئا - فأقرّ به وقال : هذا شيء رويته كما سمعته ، فتعلق بذلك عليه » ( نشوار المحاضرة 1 / 82 ) ، وإن كان لهذه العبارة أصل فلعله إسماعيلي وأمارة ذلك عبارة « صلوات اللّه عليهم » التي تساق إلى الأئمة عندهم ( انظر الملحق 3 و 11 من كتاب المعز لدين اللّه للدكتور حسن إبراهيم حسن مصر 1948 م ، ص 307 - 342 ) . وقد ورد هذا الضرب من الحج عند أصحاب وحدة الوجود ؛ فقال لسان الدين بن الخطيب ناقلا كلام ابن عربي منهم : « الحج حج ثان لا يثني نفس المريد عنه ثان . طريقه التجريد وزاده الذكر وطوافه المعرفة وإفاضته الفناء . فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ . الغرام صعب المرام والدخول فيه حرام ما لم يكن فيه شروط كرام . من عرف ما أخذ هان عليه ترك » ( روضة التعريف بالحب الشريف ، ص 373 ، وانظر « رسالة الإسراء إلى مقام الأسرى » لابن عربي في رسائله ، حيدر آباد 1942 م - 48 ) . ( 1 ) الطبقات الكبرى ، ليدن 1917 - 28 م ، 7 : 1 / 114 .