كامل مصطفى الشيبي

60

شرح ديوان الحلاج

محمد بن أحمد التركماني ) ، ( ت 748 ه / ت 1347 م ) بعدئذ بقوله : « مدلّس فلا يحتج بقوله عمّن لم يدركه ، وقد يدلّس عمن لقيه من بينه وبينه ، واللّه أعلم » « 1 » ، أصرّ أبو عمر القاضي على أنه رأى الكتاب المذكور في مكة ولم يكن هذا النصّ فيه « 2 » . في هذه اللحظة غضب القاضي الحليم الهادئ وأفلتت منه عبارة « يا حلّال الدم » « 3 » . فتعلق بها حامد تعلق الغريق بطوق النجاة ، ولم يفد القاضي تشاغله ولا محاولته التملّص أو الاعتذار ، وكان للوزير ما أراد . ولم يكن الحلّاج يتوقع أن يكون تسليمه بهذا النقل مدعاة للحكم عليه بالإعدام ، ومن هنا احتج بشدة وجعل يصرخ في المجلس « ظهري حمى وجسمي حرام ، وما يحل لكم أن تتأوّلوا عليّ بما يبيحه ( الدين ) . اعتقادي الإسلام ومذهبي السنّة ولي كتب في الورّاقين موجودة في السوق . فاللّه اللّه في دمي » « 4 » . وكان الحلّاج يقول هذا « والقوم يكتبون خطوطهم ، حتى كمل الكتاب بخطوط من حضر وأنفذه حامد إلى المقتدر » « 5 » . ولم يسلّم الحلّاج بهذه النتيجة وإنما تحدّى قضاته إلى المباهلة أي الملاعنة وتحكيم اللّه في المخطئ المذنب من أحد الطرفين المتنازعين « 6 » . لكن الأمر كان قد بلغ غايته ، وكان حامد بن العباس يستعجل تصديق الخليفة على الحكم وتحديد طريقة الإعدام . ولما بلغ نصرا القشوري الخبر فوجئ به ولجأ إلى السيدة والدة الخليفة محاولة منه لإلغاء

--> ( 1 ) تذكرة الحظاظ للذهبي ، حيدر آباد ، 1955 م ، 1 / 71 . ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 160 وبقية المصادر المذكورة . وذكر ابن خلكان احتجاج الحلّاج وبقية الخبر على الوجه الواضح التالي : « . . . فقال لهم الحلّاج : ظهري حمى ودمي حرام ، وما يحل لكم أن تتقولوا عليّ بما يبيحه ( الدين ) . وأنا اعتقادي الإسلام ومذهبي السنة وتفضيل الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - ولي كتب في السنة موجودة في الوراقين فاللّه اللّه في دمي . ولم يزل يردد هذا » ( وفيات الأعيان ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مصر 1948 ، 1 / 406 ) . ( 3 ) تجارب الأمم 5 / 160 وبقية المصادر المذكورة . وذكر ابن خلكان احتجاج الحلّاج وبقية الخبر على الوجه الواضح التالي : « . . . فقال لهم الحلّاج : ظهري حمى ودمي حرام ، وما يحل لكم أن تتقولوا عليّ بما يبيحه ( الدين ) . وأنا اعتقادي الإسلام ومذهبي السنة وتفضيل الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين وبقية العشرة من الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - ولي كتب في السنة موجودة في الوراقين فاللّه اللّه في دمي . ولم يزل يردد هذا » ( وفيات الأعيان ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، مصر 1948 ، 1 / 406 ) . ( 4 ) المرجع السابق ، المواضع نفسها . ( 5 ) المرجع السابق ، المواضع نفسها . ( 6 ) الفهرست ص 271 ، رسالة ابن القارح ( في مقدمة رسالة الغفران ط 4 ، ص 38 ) ، وانظر المباهلة في سيرة ابن هشام ، مصر 1936 م ، 2 / 222 - 33 ؛ وآية المباهلة في سورة آل عمران ( 3 : 61 ) .