كامل مصطفى الشيبي

45

شرح ديوان الحلاج

وحاول ابن الفرات معالجة الأمر بمطالبة حامد بن العباس « بأكثر من ألف ألف دينار من فضل ضمانه » ، لكن هذا لم يترك الفرصة تفلت « فكتب إلى نصر الحاجب وإلى والدة المقتدر [ وكانت متنفذة ] بسعة نفسه وكثرة أتباعه » واستعداده لتقديم كل ما يطلب منه من مال بشرط إيكال الأمور إليه . وهكذا صار محصّل الضرائب وزيرا . وظهر منذ اللحظة الأولى أن حامدا ليس مستوفيا لشروط الوزارة ، ومن هنا استعين بوزيرين سابقين لمساعدته على تسيير الأمور هما : علي بن عيسى وأبو علي بن مقلة وضم إليهما رجل كفء هو أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل المعروف بزنجي « 1 » . وتبين في النهاية « أنه لا فائدة في الاعتماد عليه في شيء من الأمور ، فتفرّد أبو الحسن علي بن عيسى بتدبير جميع أمور المملكة وصار حامد لا يأمر في شيء البتة » « 2 » . وإذ ساءت الأمور إلى هذا الحدّ ، كان من طبيعة الأشياء أن يجوع الناس ويتوتر الجو ويشغب الجند ويفلت زمام الأمور . وهكذا « شغب أهل السجن الجديد وصعدوا على السور فركب نزار بن محمد صاحب الشرطة وحاربهم وقتل منهم واحدا ورمى برأسه إليهم فسكنوا » « 3 » . وأعقب ذلك أن « كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور فأفلت من كان فيها ، وكانت أبواب المدينة الحديد باقية فغلّقت وتتبع أصحاب الشرطة من أفلت فلم يفتهم منهم أحد » « 4 » . ووثب بنو هاشم على علي بن عيسى لتأخر أرزاقهم فمدّوا أيديهم إليه ، فأمر المقتدر بالقبض عليهم وتأديبهم ونفاهم إلى البصرة وأسقط أرزاقهم » « 5 » . ومع أن حامدا عزل عن الوزارة سنة 307 ه / 919 م إلا أن الظروف كانت من السوء بحيث اضطر السلطان إلى تكليفه بها بعد سنة من الزمان مما حمله على المبالغة في الشره ، فترك علي بن عيسى يصرّف الأمور وانصرف هو إلى ضمان « أعمال الخراج والضياع الخاصّة المستحدثة والقرارية بسواد بغداد والكوفة وواسط والأهواز

--> ( 1 ) المنتظم 6 / 147 - 8 . ( 2 ) المنتظم 6 / 147 - 8 . ( 3 ) أيضا : 6 / 147 . ( 4 ) أيضا : 6 / 153 . ( 5 ) أيضا : 6 / 147 .