كامل مصطفى الشيبي

46

شرح ديوان الحلاج

وأصبهان » « 1 » . وكان أن ترك بغداد تغلي وخرج هو إلى واسط ، مركزه الحصين ، « للنظر في الأعمال التي ضمنها » « 2 » . واتضح في ما بعد أن حامدا كان كغيره من الوزراء والقواد ممن اعتادوا أن يستغلّوا الظروف أشنع استغلال دون وازع من ضمير أو إنسانية فكانوا « يخزّنون الغلال » « 3 » ليرفعوا الأسعار ويزيدوا إيراداتهم ويكنزوا المال في غير وجهه ، وكان من تحصيل الحاصل أن ترتفع الأسعار ؛ لكن قلة ما بأيدي الناس من مال وانهيار الاقتصاد كليا حمل الناس حملا على التظاهر وإعلان السخط « فاضطربت العامة لذلك وقصدوا باب حامد فخرج إليهم غلمانه فحاربوهم فقتل من العامة جماعة ومنعوا يوم الجمعة من الصلاة وهدموا المنازل وأخربوا مجالس الشرطة وأحرقوا الجسور » « 4 » ، وذلك في سنة 308 ه / 920 م . وكان الأمر واضحا وعلاجه بسيطا ، وهكذا اضطر الخليفة إلى أن يأمر « بفتح المخازن التي للحنطة وبيعها ، فرخص السعر وسكن إلى منع الناس من بيع الغلال في البيادر وخزنها » « 5 » . ولما كان حامد هو أساس البلاء ، انتهى الأمر بأن « رفع الضمان عن حامد وصرف عماله عن السواد » « 6 » « وبيع الكرّ بنقصان خمسة دنانير » « 7 » ، فأدّى الأمر إلى سكون مؤقت . ولم تنته المشاكل

--> ( 1 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 371 . ( 2 ) المنتظم 6 / 156 . وفي هذا المجال ذكر ابن الأثير أن حامدا « قد ضجر من المقام ببغداد وليس إليه من الأمر شيء . . . وكان إذا اشتكى إليه [ إلى علي بن عيسى ] بعض نواب حامد يكتب على القصة [ - الشكوى ] إنما عقد الضمان على النائب الوزيري عن الحقوق الواجبة السلطانية فليقدم إلى عماله بكف الظلم عن الرعية » ، الكامل ( مصر 1303 ه ) ، 8 / 43 . ( 3 ) ابن خلدون 3 / 371 . ( 4 ) المنتظم 6 / 156 ، وانظر شذرات الذهب لابن العماد ( 2 / 252 ) حيث ذكر أن سنة 308 ه « فيها ظهر اختلال الدولة العباسية وجيشت الغوغاء بغداد . فركب الجند ، وسبب ذلك كثرة الظلم من الوزير حامد بن العباس ، فقصدت العامة داره فحاربهم غلمانه - وكان له مماليك كثيرة - فدام القتال أياما وقتل عدد كثير . ثم استفحل البلاء ووقع النهب في بغداد » . ( 5 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 371 . ( 6 ) تاريخ ابن خلدون 3 / 371 . ( 7 ) المنتظم 6 / 156 .