كامل مصطفى الشيبي
42
شرح ديوان الحلاج
وفوق هذا كان المقتدر : جعفر بن المعتضد ، خليفة ضعيفا متقلبا استخلف بمساعدة حامد بن العباس سنة 295 ه / 908 م ، وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقتل دفاعا عن ملكه ضد المتآمرين عليه من قواده سنة 320 ه / 932 م شابا في الثامنة والثلاثين من عمره « 1 » . وخلال حكمه ، الذي استغرق نحو ربع قرن ، غيّر وزراءه خمس عشرة مرة « 2 » . ولم يسلم المقتدر نفسه من عواصف السياسة بل عزل مرتين واستخلف ثلاث مرات « 3 » . وإذا تعمقّنا الأسباب وتقصّينا الحقائق وجدنا المجتمع العراقي العباسي ، في مطلع القرن الرابع الهجري ، مضطربا إلى أبعد حدود الاضطراب ، يتحكم فيه رجال أعمتهم الأنانية وتطلبوا النفع الشخصي وحده ، واستغلوا الناس أشنع استغلال في ظروف عصيبة صعبة مهّدت لسقوط الدولة العباسية سقوطا جزئيا بدخول البويهيين العراق في سنة 334 ه / 947 م ، ولولا لعبة الحظ وعمى السياسة لتغيّر مجرى التاريخ الإسلامي كلّه « 4 » . والمهم في الأمر هنا أنّ رجال الدولة لم يكونوا يعملون لها بقدر ما كانوا يعملون لأنفسهم مستغلين مناصبهم والفوضى التي ضربت أطنابها في طول البلاد وعرضها . ومن هنا وجدنا عجبا من العجب ؛ فرجل مثل علي بن أحمد الراسبي ، الذي كان يتقلد الأعمال التي ذكرناها في ما مرّ ، لم يكن يدفع للدولة من الأموال التي يجبيها إلا مليونا وأربعمائة ألف دينار ، وهو
--> - فأخرج عنها قائد الشيعة ورجال كتامة . . . وأطلق كل من كان في سجنهم ، ثم أقبل ممدّا لمؤنس واجتمعا بفسطاط مصر وزحفا إلى الفيوم لملاقاة أبي القاسم الشيعي ومناجزته ومعهما جني الصفواني وغيرهم » ( ص 85 ) . ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي ، مصر 1283 ه ، 2 / 290 . ( 2 ) أيضا : 2 / 396 - 7 ، وبالنسبة لخلع المقتدر انظر المنتظم أيضا ( 6 / 96 ) . وقد استخلف المقتدر سنة 295 ه / 908 م ، وخلع بعد أربعة أشهر وسبعة أيام ؛ وذلك لما وقع الانقلاب الفاشل الذي جاء بعبد اللّه بن المعتز إلى الخلافة ، التي لم تدم غير يوم واحد ، وأعيد الأمر بعده إلى المقتدر . وخلع المقتدر ثانية سنة 307 ه / 929 م لصالح محمد بن المعتضد الذي لقب بالقاهرة ، وعاد الأمر إلى صاحبه بعد يومين فقط . ( 3 ) أيضا : 2 / 396 - 7 ، وبالنسبة لخلع المقتدر انظر المنتظم أيضا ( 6 / 96 ) . وقد استخلف المقتدر سنة 295 ه / 908 م ، وخلع بعد أربعة أشهر وسبعة أيام ؛ وذلك لما وقع الانقلاب الفاشل الذي جاء بعبد اللّه بن المعتز إلى الخلافة ، التي لم تدم غير يوم واحد ، وأعيد الأمر بعده إلى المقتدر . وخلع المقتدر ثانية سنة 307 ه / 929 م لصالح محمد بن المعتضد الذي لقب بالقاهرة ، وعاد الأمر إلى صاحبه بعد يومين فقط . ( 4 ) في الحق أن المعتضد تنبأ بزوال الملك على يدي المقتدر ، وقد كان تعليق ابن الجوزي على هذه النبوءة قوله : « فكان كما تنبأ » ( المنتظم 6 / 69 ) .