كامل مصطفى الشيبي

43

شرح ديوان الحلاج

مبلغ زهيد جدا إذا قيس بما يتوقع من إيرادات هذه الرقعة الواسعة ذات الزراعات والصناعات الكثيرة . ومن هنا لم يكن غريبا أن يخلّف الراسبي « من العين ألف ألف دينار وآنية ذهب وفضة بقيمة مائة ألف دينار ، ومن الخيل والبغال والجمال ألف رأس ومن الخزّ ألف ثوب . وقيل : إنه كان له ثمانون طرازا [ - آلة ] ينسج فيها الثياب » « 1 » . وقد ذكر المؤرخون في علي بن محمد بن الفرات ، الوزير المشهور ، الذي استوزر للمقتدر ثلاث مرات « 2 » ابتداء من سنة 299 ه ، سنة طلب الحلّاج « 3 » ، أنه - مع كرمه وحبه للمساعدة وحكمته في تسيير شؤون الدولة - « ملك أموالا كثيرة تزيد على عشرة آلاف ألف دينار وبلغت غلته ألف ألف دينار » « 4 » . وأشار المؤرخون أيضا إلى أن تصرّف الوزراء وكبار الموظفين في أموال الدولة كان لا بد أن يرتبط بإضعاف القضاء لئلا يقع المسؤولون تحت طائلة العقاب . ومن هنا ذكر ابن عيّاش أنه « كان أول ما انحلّ من نظام سياسة الملك ، فيما شاهدناه ، القضاء » « 5 » . وأضاف إلى هذا أن ابن الفرات وضع منه وأدخل فيه أقواما لا علم ( لهم إليه ) « 6 » ، وكان السبب واضحا . لكن أول هذا الأمر كان لما « قلّد ابن الفرات أبا أمية الأحوص البصري ؛ فإنه كان بزازا ، فاستتر ابن الفرات عنده وخرج من داره إلى الوزارة فولاه القضاء » « 7 » . وإذ بلغ الأمر هذا المدى

--> ( 1 ) المنتظم 6 / 125 ، وانظر أيضا صلة عريب ص 44 ، دول الإسلام للذهبي 1 / 144 النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 3 / 183 . ( 2 ) مروج الذهب 2 / 396 . ( 3 ) مروج الذهب 2 / 396 . ( 4 ) المنتظم 6 / 191 . ( 5 ) المنتظم 6 / 191 . ( 6 ) أيضا : 6 / 190 . ( 7 ) أيضا : 6 / 190 وقد ذكر ابن الجوزي أن أبا أمية « كان قليل العلم إلا أن عفته وتصوّنه غطى ( الصحيح : غطيا ) على نقصه ؛ فلم يزل بالبصرة حتى قبض عليه ابن كنداج ، أمير البصرة ، في بعض نكبات المقتدر لابن الفرات . . . ولا نعلم أن قاضيا مات في السجن سواه » ( المنتظم 6 / 190 ) . ويذكر أن أبا أمية هذا كان قاضي البصرة وواسط والأهواز . وكان من فتوّة أبي أمية أن ابن الفرات كان « قد صودر على ألف دينار وستمائة ألف دينار فأدى جميعها في مدة ستة عشر يوما من وقت أن قبض عليه » ( أيضا ) .