كامل مصطفى الشيبي
24
شرح ديوان الحلاج
العباسية أربع عشرة سنة واستولت على مناطق الأهواز وخوزستان وهاجمت البصرة نفسها في سنة 257 ه / 871 م « 1 » . قصد الحلّاج في أول شبابه إلى تستر ( شوشتر الإيرانية ) ، على شاطئ نهر كارون الذي يصب في شط العرب ، ليصحب سهل بن عبد اللّه التستري ، صاحب التفسير الصوفي الإشاري وأحد الصوفية البارزين في القرن الثالث الهجري ( ت 283 ه / 896 م ) ، ودامت هذه الصحبة سنتين « 2 » . وفي سنة 262 ه / 875 م ، انتقل الحلّاج إلى البصرة ليصحب عمرو بن عثمان المكي الصوفي البارز ( ت 297 ه / 909 - 10 م ) لمدة سنة ونصف « 3 » ، وكانت ثورة الزنج في أوجّ قوتها ، ليتم على يديه ما بدأه مع سهل بن عبد اللّه التستري ويحتل مركزا مرموقا في الأوساط الصوفية في هذه المدينة بمساعدة أستاذه الجديد . وقد نال الحلّاج إعجاب شيخه الجديد وتوسّم فيه خيرا وصلاحا وتوقّع له مستقبلا زاهرا في عالم الروح . وفي هذه الأثناء هفت نفس الحلّاج إلى الزواج ، فبنى بأمّ الحسين بنت أبي يعقوب الأقطع « 4 » ، منافس عمرو بن عثمان المكي على زعامة الصوفية في البصرة ، مما أدى إلى خصومة ووحشة بين الشيخين « 5 » نتيجة تنافسهما على استخلاص الحلّاج الذي كان يعتزل في جامع البصرة « يتعبد ويتصوف ويقرئ » « 6 » .
--> ( 1 ) تاريخ الشعوب الإسلامية لكارل بروكلمان ( 1868 - 1956 م ) ترجمة نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي ، ط 4 ، بيروت 1965 م ، ص 216 . ( 2 ) أربعة نصوص ( ابن باكويه ) ص 28 ، المنتظم لابن الجوزي ( أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ، ت 597 ه / 1201 م ) ، ط . حيدر آباد 1357 - 61 ه ، 6 / 160 . ( 3 ) أيضا ص 28 ، وقد ذكر ابن كثير أن زواج الحلاج كان بمكة « فأولدها أحمد بن الحسين وقد ذكر سيرة أبيه كما ساقها من طريق الخطيب » ( البداية والنهاية لابن كثير عماد الدين أبي الفداء إسماعيل . . . القرشي الدمشقي ، ت 774 ه / 1373 م ) ، ط . مصر 1351 - 8 ه ، 11 / 135 . وربما كان ذلك أقرب إلى الصواب ، مع غرابته الظاهرة ، إذ كان عمرو بن عثمان المكي قاضي جدة وهي قريبة من مكة كما هو معلوم ( انظر تاريخ بغداد 9 / 224 ) . ( 4 ) أيضا ص 28 . ( 5 ) أيضا ص 28 . ( 6 ) نشوار المحاضرة للقاضي التنوخي ( أبي علي الحسن بن علي بن محمد ، ت 394 ه / 1004 م ) ، الجزء الأول ، مصر 1921 م ، ص 248 .