مجموعة مؤلفين
64
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
يابسا ، ووجه سعادته عابسا ، وراح من رجاء فلاحه قانطا آيسا . وكان سر هذا الغصن لقاح شجرة الجود ، ودرة صدفة الوجود » . ( شجرة الكون ص 6 - 7 ) وبعد أن تحدث الشيخ الأكبر عن النور المحمدي أو الحقيقة المحمدية في ذاتها على الوجه الذي رأيت ، تراه يتحدث عن آثار ذلك النور المحمدي التي صدرت عنه ، واستمدت منه ، سواء ما كان من هذه الآثار في العالم العلوي أو العالم السفلى ، وما كان منها روحانيا نورانيا ، أو ماديا ظلمانيا ، وما يزال كذلك متدرجا بين المراتب الكونية من أعلاها إلى أدناها حتى تتم على يديه هذه الصورة الكاملة المتكاملة عن شجرة الكون التي اتخذ منها قواما لما نحن بسبيل الإبانة عنه من روائع كنوزه المطوية في بدائع رموزه ، فتدبّر معي فيما يعرضه علينا ابن عربى من هذه الرموز المنطوية على تلك الكنوز ، وذلك في قوله : « كل ما يحدث في شجرة الكون من نمو وزيادة ، وأزهار وأثمار أفكار ، ومتشابه شوق ، ومحكم ذوق ، وصفاء أسرار ، ونسيم استغفار ، وما ينمو به من الأعمال ، وتزكو به الأحوال ، وما تورق به من رياضات النفوس ، ومناجاة القلوب ، ومنازلات الأسرار ، ومشاهدات الأرواح ، وما ينبت به من أزاهير الحكم ، ولطائف المعارف ، وما يصعد من طيب الأنفاس ، وما يعقد من ورق الإيناس ، وما ينشأ من رياح الارتياح ، وما يبنى على أصلها من مراتب أهل الاختصاص ، ومقامات الخواص ، ومنازلات الصديقين ، ومناجاة المقربين ، ومشاهدات المحبين ، كل ذلك من لقاح الغصن المحمدي ، متوقد من نوره ، مستمد من نماء نهر كوثره ، مغذى بلباب بره ، مربى في مهد هدايته ، فلذلك عمت بركاته ، وتمت على الخلائق رحمته « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين . . . » ( شجرة الكون ص 8 )