مجموعة مؤلفين
52
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
بصفة عامة ، والواحد والأحد بصفة خاصة ، وما يجرى على هذا الأحد وذاك الواحد من أحوال ونسب يتأحد فيها تارة ويتوحد فيها تارة أخرى ، ويثنى أو يثلث أو يربع أو يخمس فيها أطوارا إلى ما لا يتناهى من تعدد وكثرة . وليس أدل على هذا كله من قول ابن عربى نفسه ، وهذا نصه : « . . . إن المعبود بكل لسان في كل حال وزمان إنما هو الواحد ، والعابد من كل عابد إنما هو الواحد ، فما ثم إلا الواحد ، والاثنان إنما هو واحد ، وكذلك الثلاث ، والعشرون ، والمائة ، والألف إلى ما لا يتناهى ، لا تجد سوى الواحد ليس أمرا زائدا ، فإن الواحد ظهر في أمر زائد ، وإن الواحد ظهر في مرتبتين معقولتين هكذا مثلا 1 ، 1 ، أو ظهر في ثلاث مراتب : 1 ، 1 ، 1 فسمى ثلاثة ، ثم زدنا واحدا فكان أربعة ، وواحدا على ذلك فكان خمسة ، وكذلك أيضا كما أنشأه يفنيه بزواله ، فتكون الخمسة موجودة ، فإذا عدم الواحد من الخمسة ، عدمت الخمسة ، وإذا ظهر الواحد ظهرت ، وهكذا في كل شئ ، فهو وحدانية الحق ، فبوجوده ظهرنا ، ولو لم تكن لم نكن ، ولا يلزم من كوننا لم نكن أنه سبحانه لا يكون ، كما لا يلزم من عدم الخمسة عدم الواحد ، فإن الأعداد تكون عن الواحد ، ولا يكون الواحد عنها ، فلهذا تظهر به ولا يعدم بعدمها ، وكذلك أيضا فيما تناوله من لم تكن هو في المرتبة المعقولة له لم يظهر . . . » ( كتاب الأحدية : مجموع الرسائل ، ص 5 - 6 ) . فهاهنا كلام مبين كل الإبانة عن مذهب تصوفى في الوحدة والكثرة لصاحب ذوق روحي إن دل على شئ فإنما يدل على ما لصاحب هذا الذوق وذلك المذهب من براعة عجيبة ، وقدرة فائقة ، فيما هو بسبيل البحث عنه من الحقيقة العلية ، وعما دونها من الحقائق الأخرى ، وعما يقابل هذه الحقائق المعقولة من سلسلة مراتب الكائنات الموجودة ، سواء ما كان من هذه الكائنات الموجودة علويا أو سفليا ، بحيث يتبين أن الأمر عند ابن عربى في فلسفته التصوفية الإلهية ، والإنسانية والكونية ، إنما يدور على فكرة