مجموعة مؤلفين

43

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

من شأنه على ما قدر أن يكون لك منها . . . اخرق السفينة تلج المدينة ، اجعل في السفينة من كل زوجين اثنين ، ولا تعرج على مقال : « سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ . . . » ( القرآن الكريم : سورة هود ، الآية 43 ) ، هما سفينتان ، لهما في الوجود معنيان : الواحدة سلامتها من الفتق ، والأخرى نجاتها من الرتق ، لا ترفع الخاتم إلى أحد ، ولا تأمن عليه أما ولا ولد ، انشر إلى البساط ، واترك الناس في هياط ومياط ، اطو البساط ، واعدل لي الانقباض من الانبساط ، لا تهز الجذع في كل وقت ، فإنه مقت ، لا يغلبك على مقلك النوم ، فتنفش غنمك في حرث القوم ، لا تكن حائرا فيخدعك الطريق ، حتى تصير كنجيح الغريق ، فاجتهد في سلوكك هذه المقامات . . . إذا حضر الرقيب والحبيب ، فخاطب الرقيب بلسان الحبيب ، يسمعك الحبيب ، ويفهم لسانه ، فتأمن من غوائل الرقباء . . . . قال ( رسول التوفيق ) : إنا نظمنا لك الدرر والجواهر في السلك الواحد ، وأبرزنا لك القول في حضرة الفرق المتباعد ، فلهذا ترى الواقف عليه يكاد لا يعثر على سر النسبة التي أودعتها لديه ، إنما هي رموز وأسرار ، لا تلحقها الخواطر والأفكار ، إن هي إلا مواهب من الجبار ، جلت أن تنال إلا ذوقا ، ولا تصل إلا لمن هام بها عشقا وشوقا . . . » ( ابن عربى : كتاب شق الجيب ، مجموع الرسائل الإلهية ، ص 57 - 58 ) . - 2 - على أي الكنوز تدل هذه الرموز ؟ إذا كان الصوفية بصفة عامة يصطنعون الرمز فيما يعبرون به عن حقائقهم ، وما يصورون فيه دقائقهم ، لأي من الأسباب التي أشرنا إليها آنفا ، فإن ابن عربى وهو شيخ الصوفية الأكبر ، يعد بحق من أشدهم إمعانا في الرمز ، وإغراقا في الإلغاز ، وإغرابا فيما يعول عليه من الألفاظ ، وما يعرب عنه بهذه الألفاظ من المعاني الخفية التي قد يزيدها الرمز خفاء على