مجموعة مؤلفين

375

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

قدر له نجاح ملحوظ في القرن التاسع عشر على أيدي أمثال شلير مخر وهيجل . وامتد أثره إلى الأدب ، وبخاصة على أيدي جوته الذي أعجب باسبينوزا إعجابا وصل إلى حد التقديس . ويرى صاحب كتاب « الأخلاق » أن اللّه جوهر أزلي لا نهائي ، « والجوهر ما قام بنفسه ، وكان متصورا لذاته » . فهو علة ذاته ، لا يتوقف وجوده على غيره ، ولا يفتقر معناه إلى شئ آخر يستمد منه « 1 » . وهو لا متناه ، لأنه إن تناهى توقف على شئ آخر يحده ويدرك بوساطته . وهو أيضا واحدا لا ثاني له ، لأن التعدد يؤدى إلى التناهي وتوقف الجواهر بعضها على بعض « 2 » . فاللّه هو الجوهر الواحد ، الواجب الوجود بذاته ، الأزلي السرمدي . وليس ثمة موجود سواه ، وما الموجودات الأخرى إلا صفات وأحوال له . فهو « الطبيعة الطابعة » من حيث هو مصدر الصفات والأحوال ، وهو « الطبيعة المطبوعة » من حيث هو هذه الصفات والأحوال أنفسها . وما دام علة ذاته ، فليس في حاجة إلى شئ آخر لإثبات وجوده . والصفة ما يدركه العقل من الجوهر على أنه مكون لذاته « 3 » ، ولا نعلم من صفات الجوهر إلا اثنتين ، هما الفكر والامتداد . ولكل صفة أحوال ، « والحال يقوم بغيره » ، ويتصور بشئ غير ذاته » « 4 » ، فهو ما يطرأ على الجوهر من ظواهر . والافكار والمعاني أحوال لصفة الفكر ، والأجسام أحوال لصفة الامتداد ، ووصف اللّه بالامتداد يثير ما يثير من اعتراض ، وإن أراد به اسبينوزا امتدادا فكريا لا متناهيا ، وهكذا تسىء إليه بعض المصطلحات الديكارتية ، وإن اتخذ لها مدلولا جديدا . فالألوهية عنده معنى مجرد وغير شخصي ، لأن التشخيص يقتضى

--> ( 1 ) Spin ozia , Ethique , Paris , 1954 , L , I , II . ( 2 ) Ibid . , I , 6 . ( 3 ) Ibid . , I , 4 . ( 4 ) Ibid . , I , 5 .