مجموعة مؤلفين
370
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
من أول من استعمله « 1 » ، وإن عارض المتصوفة في الجملة . ويستعمل ابن خلدون ( 807 ه ) تعبيرا آخر لأداء المعنى نفسه ، وهو الوحدة المطلقة « 2 » . وابن عربى زعيم مدرسة ، تأثر به من جاءوا بعده ممن قالوا بوحدة الوجود ، أمثال جلال الدين الرومي ( 671 ه ) ، وحافظ ( 790 ه ) ، وعبد الكريم الجيلى ( 811 ه ) الذي استطاع أن يزيد المذهب وضوحا ، ويصوغه صياغة أيسر . ويرى ابن عربى ألا موجود إلا اللّه ، فهو الوجود الحق ، والوجود المطلق ، وجوده أزلي وأبدى ، بل هو الوجود كله ولا موجود سواه . « وقد ثبت عند المحققين أنه ما في الوجود إلا اللّه ، ونحن إن كنّا موجودين فإنما كان وجودنا به « 3 » » . ووجوده في غنى عن الدليل ، وكيف يصح التدليل على من هو عين الدليل ؟ . فالحقيقة الوجودية واحدة لا كثرة فيها ولا تعدد ، والكثرة التي تشهد بها الحواس ، إنما هي مجرد صور ومجال تتجلى فيها الصفات الإلهية ، أو أوهام يخترعها العقل . وليس ثمة فرق بين الحق والخلق ، ولا بين الخالق والمخلوق ، اللهم إلا بالاعتبار والجهة ، فاللّه حق في ذاته ، وخلق من حيث صفاته ، وهذه الصفات نفسها عين الذات ، « سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها » . فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بهذا الوجه فاذكروا جمّع وفرّق فإن العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر « 4 » وبذا يجتمع الواحد والكثير ، والقديم والحادث ، والباطن والظاهر . والواقع أن ليس ثمة خلق ، ولا وجود من عدم ، على نحو ما يذهب
--> ( 1 ) ابن تيمية ، رسائل ، طبع المنار ، ح 1 ص 176 . ( 2 ) ابن خلدون ، مقدمة ، بيروت 1879 م ، ص 410 - 411 . ( 3 ) ابن عربى ، فتوحات مكية ، ج 1 ، ص 363 . ( 4 ) ابن عربى ، فصوص الحكم ، القاهرة 1946 م ، فص إدريسى .