مجموعة مؤلفين
25
الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )
أما الشرح الكامل فلم أقدم عليه ولم أفكر فيه ، ولكني فكرت في وضع تعليقات على بعض الفقرات الهامة أو الممعنة في الغموض ، وذلك على نحو التعليقات التي وضعتها بالعربية في نشرتى للفصوص سنة 1946 ، ولا تزال الترجمة والتعليقات تنتظران النشر في « سلسلة المكتبة العربية » التي يشرف عليها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية . 10 - ومن الدراسات الهامة التي لم أقم بها بعد في صورة جدية ، ولم يقم بها أحد غيرى من الباحثين في تصوف ابن عربى ، الأثر البالغ الذي خلفه في التراث الفكري والروحي في العالم الإسلامي وخارجه . فلابن عربى مدرسة في التصوف التيوسوفى ، وأتباع أخذوا عنه إما مباشرة ، أو عن طريق كتبه أو تلامذته . وقد ترك طابعا لا يمحى على التصوف الفلسفي في الإسلام منذ عصره إلى يومنا هذا ، وكان له في كل جيل من أجيال الصوفية أتباع يدعون إلى مذهبه ويدافعون عن آرائه ، وإن كان هؤلاء الأتباع دائما من طبقة الخاصة لا من عامة الصوفية . وقد ظهر أثره واضحا جليا في ذلك التراث الشعرى الرائع الذي خلفه شعراء الفرس والترك الصوفيون عندما تغنوا بالوحدة الوجودية الشاملة ، وبالحب الإلهى القاهر ، القائم عليه كل شئ ، وفي قولهم إن « الحق » أصل كل موجود ، يتخلل الوجود بأكمله فيضا عن فيض ، وأنه الفاعل على الحقيقة لكل شئ في كل شئ ، تصدر عنه الموجودات ، وتفيض عنه الحركات ، يلبس في كل آن صورة جديدة ، وأن عالم الممكنات يخلق خلقا جديدا في كل آن ويفنى في الآن الذي يليه ؛ وأن الحق أنار بنوره الأزلي جميع أنحاء الوجود ، وأضاءت أسماؤه أعيان الممكنات وهي في حال ثبوتها وعدمها الأزلي ، فعكست كل عين منها كمالات أسمائه كما تعكس المرايا صور المرئيات . أما غير شعراء الفرس والترك ممن تأثروا ابن عربى فينقسمون إلى طائفتين : الطائفة الأولى شراح الفصوص ، من أمثال عبد الرزاق القاشاني ، وداود القيصري ، وعبد الرحمن جامى ، وصدر الدين القونوى ، فقد كان لشروحهم